لم تصل تونس إلى أجواء كأس العالم في أفضل حالاتها. فالخسارة الثقيلة أمام بلجيكا، بخماسية نظيفة، تركت أثراً واضحاً في الأوساط الرياضية، وفتحت الباب أمام كثير من الأسئلة حول جاهزية المنتخب، اختيارات صبري لموشي، وقدرة “نسور قرطاج” على الذهاب أبعد من الدور الأول. ومع ذلك، حاول المدرب التونسي، فور وصوله إلى المكسيك، أن يغيّر اتجاه الحديث. لم يرد أن يبقى المنتخب أسير الهزائم الودية، بل أراد أن يبعث برسالة هدوء وثقة قبل الموعد الكبير.
صبري لموشي يختار الرسالة الإيجابية مع تونس
لموشي بدا مدركاً لحجم الضغط المحيط بالمنتخب. التصريحات التي أدلى بها بعد نزوله من الطائرة لم تكن دفاعية بقدر ما كانت محاولة لإعادة بناء الصلة مع الجماهير. قال المدرب إن تونس “ستلعب بأسلوبها وتحاول فرض هويتها”، وهي عبارة تحمل في داخلها رغبة واضحة في استعادة صورة فريق منظم، مقاتل، وقادر على إزعاج منافسيه. فالمنتخب الذي ظهر مرتبكاً في المباريات الودية يحتاج الآن إلى شيء أكبر من التصحيح الفني، يحتاج إلى استعادة الثقة.
صبري لموشي في ورطة حقيقية مع تونس
وفي هذا السياق، ركّز لموشي على الجانب النفسي أكثر من أي شيء آخر. فقد شدد على أن المنتخب في حاجة إلى “الحب، التشجيع، وثقة الجماهير”، قبل أن يذكّر بأن “الواقع التونسي مختلف عما نراه في التلفاز ومواقع التواصل”. الرسالة هنا تبدو واضحة: المدرب لا ينكر القلق، لكنه يرفض أن يتحول التشاؤم إلى حكم نهائي قبل بداية البطولة. بالنسبة إليه، لا تزال هناك مساحة للرد، ولا تزال كأس العالم فرصة لإظهار وجه آخر.
تونس في كأس العالم بين الضغط والحلم القديم
الصعوبة أن هذه الرسالة الإيجابية تأتي بعد فترة معقدة. قائمة المونديال أثارت الجدل، بعض الغيابات فتحت النقاش، والهزائم الودية زادت الشكوك. كما أن الجدل الذي رافق محيط المنتخب جعل مهمة لموشي أكثر حساسية. لكنه حاول أن يعيد النقاش إلى جوهره: الملعب، المجموعة، والقدرة على جعل الشعب التونسي فخوراً. قالها بوضوح: “جمهورنا يطلب منا أن نجعله فخوراً”، ثم وعد بأن اللاعبين سيقدمون كل ما بوسعهم لتحقيق ذلك.
يبقى الرهان كبيراً. تونس تدخل المونديال وهي تحمل حلماً قديماً لم يتحقق بعد: تجاوز الدور الأول للمرة الأولى في تاريخها. الطريق لن يكون سهلاً، والصورة الحالية لا تمنح ضمانات كثيرة، لكن كرة القدم لا تُحسم دائماً بما يحدث قبل البطولة. لموشي يعرف أن الكلام وحده لن يكفي، وأن أفضل رد سيكون فوق الملعب. لكنه اختار، في لحظة شك كبيرة، أن يتمسك بالأمل. بالنسبة لتونس، قد تكون هذه الروح أول خطوة ضرورية قبل البحث عن الإنجاز.





