ليس موسى صايب اسماً عابراً في تاريخ شبيبة القبائل. هو واحد من رموز النادي، لاعباً ومدرباً، ورجل يعرف معنى هذا القميص من الداخل. لذلك، حين يتحدث عن وضع “الكناري”، لا يبدو كلامه مجرد رأي خارجي، بل شهادة رجل يحمل ذاكرة النادي ووجعه. وفي تصريح حصري لـAfrica Foot، بدا صايب واضحاً: شبيبة القبائل، كما يراها اليوم، ابتعدت عن جزء كبير مما صنع قوتها.
صايب يستعيد علاقته بالشبيبة
قال صايب: “شبيبة القبائل هي نادي القلب بالنسبة لي. هناك فزت بكل الألقاب الممكنة، وهذا النادي منحني كل شيء”. ثم عاد إلى لحظة انتقاله من تيارت، معتبراً أن الانضمام إلى الشبيبة “غيّر أبعاده” كلاعب، لأنه داخل هذا الفريق اكتسب الصلابة والاحترافية.
موسى صايب: “حراس المنتخب لا يطمئنونني”
الأمر لا يتعلق بالماضي فقط. صايب يذكّر بأنه غادر النادي بصورة نظيفة، وبعلاقة قوية مع الأنصار: “احتفظت دائماً بعلاقات ممتازة مع النادي وجماهيره، ولهذا السبب طُرح اسمي مؤخراً. لدي ارتياح لأنني تركت صورة لا تشوبها شائبة عند رحيلي”. ويضيف أنه رحل “بإحساس الواجب المنجز”، خصوصاً بعد لقب 2008 كمدرب، وهو آخر تتويج للشبيبة بالدوري حتى اليوم.
“النادي فقد هويته”
العبارة الأقوى جاءت عندما تحدث عن الوضع الحالي. قال صايب: “للأسف، النادي يمر اليوم بلحظات صعبة، لأنه فقد ما كان يصنع قوته: هويته”. بالنسبة إليه، شبيبة القبائل ليست نادياً عادياً يمكن إدارته بنفس الطريقة التي تُدار بها بقية الأندية. هناك منطقة، ذاكرة، جمهور، ورموز يجب فهمها قبل محاولة قيادة المشروع.
وأوضح: “شبيبة القبائل مؤسسة خاصة. إذا كنت لا تعرف المنطقة جيداً ولم تكن مُدخلاً إليها، فمن الصعب جداً أن تفرض نفسك هناك”. ثم ضرب مثالاً بفريق هذا الموسم، قائلاً إن المجموعة تضم لاعبين جيدين قادرين على اللعب في أي مكان، “لكن بمجرد وصولهم إلى تيزي وزو، يبدو أنهم يفقدون إمكاناتهم وكرتهم”.
جمهور لا ينسى
صايب يربط ذلك بطبيعة جمهور الشبيبة. قال: “جمهور شبيبة القبائل فريد. عندما تقدم كل ما لديك وتحترمه، يرد لك ذلك أضعافاً. لكن عند أول خطأ أو قلة احترام، لا يسامح ولا ينسى أبداً”. هنا تحديداً يوجّه رسالته إلى الإدارة الحالية، التي يرى أنها لا تفهم تماماً رموز المنطقة وحساسيتها.
ويضيف: “لهذا يجب أن يكون النادي مؤطراً بأشخاص محترمين، يعرفون المنطقة جيداً ورموزها. حالياً، المسؤولون الموجودون لا ينجحون في فهم هذه الحقيقة. يعتقدون أنهم يستطيعون جلب أي شخص، لكن الأنصار لن يقبلوا ذلك أبداً”.
في خلفية هذا الكلام، يظهر ألم واضح. صايب لا يهاجم من أجل الهجوم، بل يتحدث كرجل يرى ناديه يتراجع بعد موسم مخيب، قد ينتهي دون تأهل إفريقي. لا يقول صراحة إنه يريد العودة، لكنه يترك انطباعاً بأن الرابط لم ينقطع. وإذا كانت الشبيبة تبحث فعلاً عن استعادة روحها، فإن الإصغاء إلى رجال يعرفون تاريخها قد يكون بداية ضرورية.





