خرج فارس غدجيميس من موسم قد يغيّر الكثير في مسيرته. اللاعب جزائري كان من أبرز وجوه فروسينوني في رحلة العودة إلى دوري الدرجة الأولى الإيطالي، بعدما فرض نفسه كأحد أكثر عناصر الفريق حسماً وتأثيراً. ومع ذلك، لا يبدو أن الصعود إلى “السيري آ” هو النقطة التي تشغل تفكيره حالياً. فحين سُئل عن مستقبله وما ينتظره بعد هذا الموسم الكبير، كانت إجابته واضحة: السوق يمكن أن ينتظر، أما كأس العالم فلا.
غدجيميس يضع كأس العالم 2026 فوق كل الحسابات
في حديثه لصحيفة Corriere dello Sport الإيطالية، لم يخفِ اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً أولويته الكبرى. فقد أكد أن إمكانية المشاركة في كأس العالم تمثل دافعاً أساسياً له في هذه المرحلة، مشيراً إلى أنه يريد أن يكون جاهزاً إذا قرر فلاديمير بيتكوفيتش استدعاءه. هذه ليست مجرد أمنية بعيدة، لأن مدرب المنتخب الجزائري يعرفه جيداً وسبق أن وضعه ضمن حساباته، خصوصاً بعد موسم رقمي لا يمكن تجاهله في إيطاليا.
غدجيميس أنهى الموسم بـ15 هدفاً في 37 مباراة، ليكون أحد أهم أسلحة فروسينوني الهجومية. هذه الأرقام لا تعكس فقط قدرته على التسجيل، بل تؤكد أيضاً تطوره في قراءة المساحات والتحرك بين الخطوط والظهور في اللحظات الحاسمة. بالنسبة لمنتخب الجزائر، الذي يبحث دائماً عن حلول هجومية إضافية على الأطراف، يبدو ملفه جديراً بالمتابعة قبل موعد الإعلان عن القائمة النهائية لكأس العالم.
لاعب يناسب أفكار بيتكوفيتش ومنتخب الجزائر
ما يمنح غدجيميس فرصة حقيقية هو تنوعه التكتيكي. فهو قادر على اللعب كجناح، والدخول إلى العمق عند الحاجة، كما يستطيع التأقلم مع أكثر من رسم هجومي. هذه المرونة جعلته قطعة مهمة في منظومة مدربه ماسيميليانو ألفيني، وقد تكون أيضاً نقطة قوة داخل مجموعة الجزائر، خصوصاً إذا احتاج بيتكوفيتش إلى لاعب سريع، مباشر، وقادر على كسر التوازنات الفردية.
اللاعب نفسه يعترف بأن ألفيني لعب دوراً كبيراً في هذا التحول. فقد أوضح أن مدربه فهم شخصيته وطريقة لعبه، ومنحه حرية ساعدته على إخراج أفضل ما لديه. بعد بدايات في فرنسا مع أندية مثل روان وإيفرو وفان، قبل انتقاله إلى فروسينوني في مارس 2025، احتاج غدجيميس إلى بيئة تمنحه الثقة والاستمرارية. وفي إيطاليا، وجد أخيراً الإطار الذي سمح له بالانفجار.
أما بخصوص مستقبله، فيرفض غدجيميس تحويل الحديث إلى مجرد شائعات انتقال. فهو يؤكد ارتباطه بفروسينوني وبالمدينة التي احتضنته، لكنه في الوقت نفسه لا يخفي طموحه الأكبر. لاعب يسجل 15 هدفاً في الدرجة الثانية الإيطالية، يقود فريقه إلى الصعود، ويرفض مقارنة نفسه بغيره لأنه يريد بناء هويته الخاصة، يملك ما يكفي ليحلم بما هو أكبر. وفي ذهنه الآن، لا يوجد هدف أعلى من ارتداء قميص الجزائر في كأس العالم 2026.





