لم تكن تونس بحاجة إلى قلق جديد قبل كأس العالم، خصوصاً في الخط الأمامي. فبحسب ما أورده موقع Ettachkila، باتت مشاركة حازم المستوري في المونديال محل شك كبير بسبب الإصابة، مع إمكانية تعويضه بالمهاجم المخضرم عصام الجبالي. الخبر، إن تأكد، سيحرم صبري لموشي من أحد أكثر الأسماء التي غيّرت شكل الهجوم التونسي في الأشهر الأخيرة.
المستوري… ضربة في قلب الهجوم التونسي
قصة المستوري نفسها ليست عادية. المهاجم البالغ 28 عاماً شق طريقه بصبر عبر الدرجات التونسية، من جمعية دقاش إلى مستقبل توزر ونجم المتلوي، قبل أن ينفجر فعلياً مع الاتحاد المنستيري. موسمه الكبير في 2024-2025، حيث سجل 18 هدفاً في 32 مباراة، فتح له باب الانتقال إلى دينامو محج قلعة الروسي، ثم باب المنتخب.
مع تونس، لم يحتج المستوري إلى وقت طويل ليصبح أكثر من مجرد تجربة هجومية. أهدافه في تصفيات كأس العالم، خاصة أمام ليبيريا، ثم هدفه في المباراة الودية الكبيرة أمام البرازيل في ليل، منحته وزناً حقيقياً داخل مشروع لموشي. هو مهاجم قوي، طويل القامة، يجيد الالتحام والكرات الهوائية، ويمنح “نسور قرطاج” نقطة ارتكاز افتقدوها كثيراً في السنوات الأخيرة.
غياب مزعج لا يعني الكارثة
غيابه المحتمل سيكون مؤذياً، لكنه لا يعني انهيار الهجوم التونسي. لموشي بنى منتخباً أكثر شباباً وحركة، مع أسماء قادرة على خلق الفارق مثل إلياس العاشوري، أنس تونكتي، أيمن العياري، وعناصر أخرى تملك السرعة والمهارة. لكن من دون المستوري، ستخسر تونس مرجعاً بدنياً واضحاً داخل المنطقة، ولاعباً قادراً على تثبيت المدافعين وفتح المساحات للآخرين.
عودة عصام الجبالي قد تكون حلاً منطقياً من حيث الخبرة. المهاجم المخضرم يعرف المنتخب، ويملك تجربة دولية مهمة، لكنه لا يقدم بالضرورة نفس الاندفاع البدني ولا نفس الشعور بأن تونس وجدت أخيراً رأس حربة جديداً للمستقبل. لذلك سيكون القرار بين الأمان والخسارة الفنية.
هذا الملف يأتي في سياق قائمة شهدت أصلاً قطيعة واضحة مع جيل سابق. فرجاني ساسي، ياسين مرياح، عيسى العيدوني، محمد علي بن رمضان ونعيم السليتي، بدرجات مختلفة، ابتعدوا عن المشهد، بينما رفض ملف لؤي بن فرحات أن يمر بهدوء. لموشي اختار التجديد، لكن إصابة المستوري المحتملة قد تختبر عمق هذا المشروع سريعاً.
في مجموعة تضم هولندا واليابان والسويد، تحتاج تونس إلى كل أسلحتها. دفاعياً، يملك المنتخب عادة ما يكفي للصمود. أما هجومياً، فالمعادلة تبقى أكثر حساسية. المستوري كان يمنح هذا الجيل شيئاً من الصلابة والوضوح في منطقة الجزاء. وإذا غاب فعلاً، فسيكون على لموشي أن يجد بسرعة طريقة أخرى للحفاظ على طموح تونس دون مهاجمه الأكثر اختلافاً.





