كان بغداد بونجاح يحلم بأن يمدد حكايته مع المنتخب الجزائري على أكبر مسرح كروي. صاحب الهدف الأغلى في تاريخ “الخضر” الحديث، هدف نهائي كأس إفريقيا 2019 أمام السنغال، كان يمني النفس بآخر موعد عالمي يعيد إليه شيئاً من بريق السنوات الكبيرة. لكن بحسب ما أوردته تقارير جزائرية، فإن مهاجم الشمال القطري لن يكون ضمن قائمة فلاديمير بيتكوفيتش لكأس العالم 2026، في قرار مؤلم يتجاوز البعد الفني وحده.
بونجاح يدفع الثمن
وفقاً لما نُقل عن الإعلام الجزائري، فإن بيتكوفيتش لا يرى أن حضور بونجاح سيكون مفيداً لتوازن المجموعة، بسبب مخاوف مرتبطة بتأثيره داخل غرفة الملابس. خلف هذه الصيغة الحذرة، يظهر قرار قوي جداً: المدرب لا يريد أي عنصر يمكن أن يربك الحياة الجماعية خلال شهر كامل من الضغط، التحضيرات والمباريات.
القصة تعود جزئياً إلى كأس إفريقيا الأخيرة. بونجاح لم يتقبل دائماً وضعه الجديد كلاعب بديل، وظهرت عليه علامات غضب عندما لم يبدأ أساسياً، خاصة في ربع النهائي أمام نيجيريا. في سنه، ومع 85 مباراة دولية، كان ينتظر منه الطاقم الفني أن يكون عامل تهدئة، لا مصدر توتر. ومع ذلك، يبقى السؤال مشروعاً: لماذا غُفرت انفعالات ساخنة لأسماء أخرى، بينما لم يُمنح بونجاح هامشاً مشابهاً؟
رسالة صارمة من بيتكوفيتش
هنا تكمن قسوة القرار. بونجاح ليس لاعباً هامشياً في تاريخ المنتخب. هو مقاتل، خدم القميص، وعاش لحظات كبيرة مع الجزائر. لذلك يشعر جزء واسع من الجماهير بأن استبعاده يحمل شيئاً من الظلم، خصوصاً أن المنتخب لا يملك كثيراً من المهاجمين القادرين على لعب دور المحطة، تثبيت الدفاعات، والقتال في منطقة الجزاء.
لكن بيتكوفيتش يبدو أنه اختار منطقاً آخر. بالنسبة له، كأس العالم لا تبدأ في أول مباراة، بل في المعسكر، في الانضباط، في قبول الأدوار، وفي قدرة المجموعة على البقاء موحدة. باستبعاد بونجاح، يوجه رسالة واضحة للجميع: التاريخ لا يحمي أحداً، والموهبة لا تكفي، ومن لا يقبل مصلحة المجموعة سيبقى خارج الحسابات.
رياضياً، قد يفتح غياب بونجاح الباب أمام حلول أخرى، من بينها فارس غجدميس، وربما أسماء أكثر انسجاماً مع أفكار المدرب. كما أن هذا الاختيار يندرج ضمن تغيير أوسع يطال عدداً من وجوه المرحلة السابقة، بينما يعود لاعبون آخرون مثل نبيل بن طالب إلى الصورة. إنها ليست قطيعة كاملة مع الماضي، لكنها إعادة ترتيب صارمة للأولويات.
سيحكم الوقت على قرار بيتكوفيتش. إذا نجحت الجزائر في المونديال، سيُقرأ استبعاد بونجاح كخطوة شجاعة لبناء مجموعة منضبطة. وإذا تعثر الهجوم، سيعود اسمه سريعاً إلى النقاش. المؤكد الآن أن بطلاً من 2019 سيدفع ثمناً باهظاً، وأن المدرب البوسني اختار أن يفرض سلطته قبل أن تبدأ البطولة.





