وصل رياض محرز أخيراً إلى معسكر المنتخب الجزائري، وربما هذا هو الخبر الذي كان يحتاجه الجميع أكثر من أي نقاش آخر. تأخر قائد “الخضر” عن بداية التربص فتح باباً واسعاً للجدل، خاصة بعدما انتشرت صور له في عطلة عائلية بتركيا، بينما كان بقية اللاعبين يلتحقون بمركز سيدي موسى. هل كان الأمر يستحق كل هذا الضجيج؟ ربما لا. لكن في الجزائر، ومع اقتراب كأس العالم، لا تمر مثل هذه التفاصيل بهدوء، خصوصاً عندما يتعلق الأمر باللاعب الأكثر رمزية في الجيل الحالي.
رياض محرز ينهي الجدل ويلتحق بالخضر
القراءة الهادئة تقول إن محرز لم يقرر التأخر من تلقاء نفسه. لاعبو الدوري السعودي أنهوا موسمهم في توقيت متأخر، والاتحاد الجزائري منحهم هامشاً إضافياً للالتحاق، وهو ما شمل أسماء أخرى أيضاً. لكن المشكلة أن صورة محرز دائماً أكبر من التفاصيل الإدارية. هو القائد، النجم، واللاعب الذي ينتظر منه الجمهور أن يكون أول الحاضرين، لا آخر الواصلين. لذلك تحولت أيام الراحة إلى مادة للاتهام، بين من رأى فيها “امتيازاً” غير مبرر، ومن اعتبرها مجرد إدارة طبيعية للاعب خرج من موسم طويل.
الجزائر في كأس العالم 2026: القائمة، البرنامج، التحليل وأبرز اللاعبين
الآن، لم تعد هذه المعركة مفيدة. محرز حضر، وظهوره في أولى الصور التدريبية بدا مطمئناً. اللاعب ظهر بحالة بدنية جيدة، أكثر حدة وتركيزاً، وكأنه يعرف أن النقاشات المحيطة به لن تنتهي إلا فوق الملعب. في سن الرابعة والثلاثين، يدخل كأس العالم وهو في موقع مختلف تماماً عن 2014. يومها كان اسماً واعداً في المجموعة، أما اليوم فهو القائد المنتظر، واللاعب الذي يفترض أن يمنح الجزائر الخبرة، الهدوء واللحظة الحاسمة.
قائد تحت الضغط قبل الموعد الكبير
لم يكن محرز بعيداً عن الانتقادات خلال سنوات التراجع التي عاشها المنتخب في بداية العقد الحالي. كثيرون حمّلوه جزءاً من المسؤولية، أحياناً بقسوة، وأحياناً لأن مكانته تفرض عليه أكثر من غيره. لكنه عاد في 2026 بصورة أفضل. قدم كأس أفريقيا محترمة، سجل ثلاثة أهداف، ثم قاد الأهلي السعودي نحو لقب آسيوي ثانٍ على التوالي، في تأكيد على أنه لم يفقد بعد قدرته على التأثير في المباريات الكبيرة.
ومع ذلك، يعرف محرز أن كأس العالم ستكون امتحانه الأخير تقريباً بهذا الحجم. هو نفسه قال مؤخراً إن أجمل ذكرى في مسيرته تبقى إهداء الجزائر النجمة الثانية في 2019. تلك البطولة صنعت مكانته الخالدة، لكن المونديال يمنحه فرصة مختلفة: أن يختم فصلاً دولياً طويلاً بصورة تليق بلاعب حمل الكثير من آمال الجزائريين. لم يعد المطلوب منه أن يبرر تأخره، بل أن يقود المجموعة. الجدل انتهى عملياً. الآن يبدأ ما هو أهم: أن يكون محرز وفياً للموعد، لا في الوصول فقط، بل في الأداء أيضاً.





