قبل بداية المشوار المونديالي للمنتخب الجزائري، لا تخلو الساحة من نقاشات حادة وأسئلة كثيرة. بين شكل الفريق أمام الأرجنتين، الخيارات التي قد يعتمد عليها فلاديمير بيتكوفيتش، وضعية رياض محرز، صعود حاج موسى، وحالة محمد عمورة، تبدو الجزائر أمام موعد كبير لا يترك مساحة كبيرة للارتجال.
شيخ بن زرقة يقرأ وضع الجزائر قبل الأرجنتين
في هذا السياق، يقدّم شيخ بن زرقة قراءته للمشهد. الدولي الجزائري السابق، البالغ من العمر 53 عاماً، والذي حمل قميص المنتخب الوطني في 13 مباراة بين عامي 1995 و1998، يواصل اليوم عمله في الميدان مدرباً لفئات الشباب في جمعية وهران. خبرته كلاعب سابق ومدرب تمنحه نظرة هادئة على ما يحيط بالخضر قبل مواجهة الأرجنتين.
صالح عصاد: لا يجب الخسارة أمام الأرجنتين
بن زرقة لا ينكر صعوبة المجموعة، ولا يقلل من قوة الأرجنتين، لكنه يرفض أيضاً التعامل مع المباراة كأنها محسومة على الورق. بالنسبة إليه، المنتخب الجزائري يملك ما يجعله يدخل المواجهة بطموح مشروع، خاصة أن الضغط الأكبر سيكون على المنافس. كما يرى أن غموض أفكار بيتكوفيتش قد يكون عاملاً مهماً، لأن أحداً لا يعرف حتى الآن الخطة التي سيعتمد عليها، ولا الأسماء التي سيدفع بها منذ البداية.
«علينا أن نحافظ على الثقة في لاعبينا»
كيف ترى حظوظ المنتخب الجزائري قبل بداية كأس العالم؟
نحاول دائماً أن نتمسك بالتفاؤل. يجب أن نحافظ على الثقة في لاعبينا. الجميع يقول إننا وقعنا في مجموعة صعبة، وإن مباريات معقدة تنتظرنا، وأنا أتفق مع هذا الرأي.
الجزائر فازت على هولندا ودياً. هل يمكن اعتبار ذلك مرجعاً قبل المونديال، أم أن المنافسة الرسمية مختلفة تماماً؟
المنافسة الرسمية شيء آخر، وهذا واضح. يجب التفريق بينها وبين المباريات الودية. اللاعبون يعرفون ذلك جيداً. أتمنى فقط أن يكونوا في أفضل جاهزية ممكنة من أجل تقديم كأس عالم جيدة.
لكن في الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل أننا فزنا على منتخب يحتل المركز السابع في تصنيف فيفا. قد لا يكون ذلك مرجعاً كاملاً، لكنه يبقى نتيجة مهمة، خاصة أننا لم نحقق من قبل أداءً بهذا الحجم أمام منتخب من هذا المستوى.
أما أمام بوليفيا، فقد كنا أفضل بكثير، خصوصاً في الشوط الثاني. يمكن القول تقريباً إن لدينا منتخباً لمرحلة أولى، ومنتخباً آخر لمرحلة ثانية. هنا تظهر أيضاً ذكاء المدرب، لأنه جعلنا نملك طموحات كبيرة مع هذه المجموعة. لقد زرع الثقة في الفريق، وأصبح خصومنا يحسبون ألف حساب قبل مواجهتنا.
لكن مواجهة الأرجنتين تبقى تحدياً كبيراً جداً…
بالتأكيد. الأرجنتين منتخب يملك إمكانات كبيرة على الورق. لكن حقيقة الملعب قد تكون مختلفة. هناك ضغط طبيعي قبل هذه المباراة، لكن إن شاء الله، لاعبونا سيمثلون الألوان الوطنية كما يجب، ويمنحوننا أسباباً للفرح.
بأي ذهنية يجب دخول مباراة الأرجنتين؟ هل بمحاولة فرض أسلوبنا، أم بالحذر واستغلال نقاط ضعف المنافس؟
إذا نظرنا جيداً، فإن بيتكوفيتش لم يكشف لأي أحد الطريقة التي يريد بها دخول هذه المباراة. وهذا أمر جيد. لا أحد يعرف خطته، ولا اللاعبين الذين سيعتمد عليهم. هناك علامات استفهام حقيقية.
أنا، كلاعب سابق وكمدرب، لا أستطيع حتى توقع ما يفكر فيه. هو وحده من يملك القرار، وهو وحده يعرف ما يدور في ذهنه. المهم أن يكون كل لاعب يشارك في المباراة جاهزاً بنسبة كاملة. في كرة القدم، كل السيناريوهات تبقى ممكنة.
أتمنى أن يمنحونا أسباباً للفرح، وأن يمنحوا أنفسهم أيضاً هذا الشعور. أعتقد أننا قد نكون أكثر تحفيزاً، وربما أقل ضغطاً من الأرجنتينيين، لأنهم هم المطالبون أكثر بالفوز. كرة القدم ليست علماً دقيقاً. في النهاية، هي مباراة من 11 لاعباً ضد 11 لاعباً، والفريق الأكثر جاهزية وتركيزاً هو من سيفرض نفسه.
من أجواء الحصة التدريبية للخضر صباح أمس 🇩🇿#LesVerts ⭐️⭐️ | #123VivaLAlgérie 🇩🇿 | #WorldCup2026 | #FIFAWORLDCUP pic.twitter.com/x7VGMkcZ8K
— Équipe d’Algérie de football (@LesVerts) June 13, 2026
محرز وحاج موسى… جدل لا يحسمه الشارع
هناك جدل كبير حالياً حول رياض محرز. هل يجب مواصلة الثقة فيه وإشراكه أساسياً رغم تراجع مستواه؟
صحيح، معظم النقاشات تدور حوله في هذه الفترة. بالنسبة لي، محرز لاعب كبير، ومسيرته تتحدث عنه. ما زال لاعباً مهماً جداً في المنتخب. سواء أحب البعض ذلك أم لا، محرز يبقى محرز. له وزن حقيقي داخل المجموعة.
حتى المدرب قال ذلك، وأكد أن وجوده لا يقتصر فقط على دوره كلاعب داخل الملعب. إذا كان يمنحه هذه الثقة، فهناك سبب لذلك. بيتكوفيتش يعرف كل التفاصيل المتعلقة بالفريق. وبالنظر إلى تجربة محرز وقيادته، فمن الطبيعي أن يكون موجوداً.
مكانه في المجموعة لا يبدو محل نقاش، لكن مكانه في التشكيلة الأساسية يثير جدلاً أكبر. مع بروز حاج موسى، هل يمكن أن يقبل بدور أقل خدمة لمصلحة المنتخب؟
طبعاً، مصلحة المنتخب يجب أن تبقى فوق مصلحة أي لاعب. لكن سأطرح سؤالاً: هل نعرف فعلاً بأي تشكيلة سيدخل المنتخب مباراة الأرجنتين؟ مرة أخرى، لا أحد يعرف.
البعض يقول إن حاج موسى سيكون أساسياً، والبعض الآخر يتحدث عن محرز. في مواقع التواصل الاجتماعي، بدأ الناس يحللون التشكيلة وكأنها معلنة، بينما لا أحد يعرف ما يفكر فيه بيتكوفيتش. نحن لسنا داخل رأسه، ولسنا داخل المجموعة. يمكن أن نتكهن كما نشاء، لكن القرار النهائي يعود إلى المدرب.
نعم، سواء لعب محرز أم لم يلعب، فإن المصلحة الأولى يجب أن تكون مصلحة المنتخب والراية الوطنية.
عمورة بين الشك والثقة
ماذا عن محمد عمورة؟ هل تشعر بالقلق بسبب مستواه الأخير، أم ترى أن الأمر يتعلق فقط بمباريات ودية وأن اللاعبين الكبار يظهرون في المواعيد الكبرى؟
كثيرون انتقدوه في المباريات الأخيرة، وحتى بعد بعض ما قدمه في كأس أمم أفريقيا الماضية. أعتقد أنه ليس في أفضل حالاته ذهنياً. هذا يظهر في تحركاته، في سرعة تنفيذه، وفي قلة فعاليته أمام المرمى.
محمد عمورة في قلب العاصفة قبل المونديال
الناس تحدثوا كثيراً عن ذلك. في فترة معينة كان عمورة جيداً جداً، واليوم يمر بفترة أقل توهجاً. هذا أمر عادي. كل لاعب يمر بفترات صعود وهبوط، وقد يواجه بعض الصعوبات.
لكن لا يعني ذلك أنه يجب إخراجه من الفريق لمجرد أنه يمر بمرحلة أقل جودة. بالعكس، أعتقد أن هناك احتمالاً كبيراً أن يبدأ هذا المونديال أساسياً، لأن بيتكوفيتش يقدّره كثيراً. أراه قادراً على الإصرار عليه حتى يعيد له الثقة، لأنه يعرف جيداً ما يستطيع تقديمه.
في النهاية، القرار يعود إلى المدرب. هو من سيحدد اللاعب الأقدر على أداء هذا الدور، وهل يجب الاستمرار مع عمورة أو الاعتماد على لاعب آخر مثل بولبينة أو شايبي في هذا المركز.





