خرج عيسى ماندي عن صمته لأول مرة بعد إسدال الستار على مسيرته الدولية مع المنتخب الجزائري، مؤكدا أن قرار اعتزاله لم يكن نتيجة الانتقادات التي طالته خلال السنوات الأخيرة، وخاصة بعد كأس العالم 2026. وفي ظهوره عبر بودكاست “Kampo” مع الإعلامي إسماعيل بوعبد الله، شدد قائد الدفاع السابق لـ”الخضر” على أنه يتقبل النقد باعتباره جزءا من كرة القدم، لكنه تأسف لما يطال عائلته بسبب بعض التعليقات التي تتجاوز حدود الرياضة.
“قدّمـت كل ما لدي”
ماندي، الذي أنهى مشواره الدولي بعد 123 مباراة و8 أهداف، أكد أنه لا يحمل أي شعور بالندم، قائلا إنه يعرف حجم العمل الذي بذله طوال مسيرته مع المنتخب. وأضاف أن احترامه لآراء الجماهير لا يعني أن كل الانتقادات تصيبه، مستشهدا بعبارة يرددها دائما: “لا تأخذ نقدا من شخص لن تطلب منه نصيحة أصلا.”
المدافع الجديد لنادي ليفانتي أوضح أيضا أن لاعب كرة القدم يعيش دائما تحت ضغط الأحكام، سواء كانت عادلة أو مبالغا فيها، ولذلك لم يعتبر نفسه استثناء. بالنسبة إليه، ما دام كبار نجوم العالم يتعرضون للانتقاد، فمن الطبيعي أن يحدث الأمر نفسه مع أي لاعب آخر.
حتى مبابي لم يسلم
وضرب ماندي مثالا بكيليان مبابي، مشيرا إلى أن قائد المنتخب الفرنسي تعرض هو الآخر لانتقادات خلال كأس العالم، رغم مكانته العالمية. وقال إن بعض المحللين طالبوا حتى بإبقائه على مقاعد البدلاء في بداية البطولة، وهو ما يؤكد أن النقد يرافق جميع اللاعبين مهما كان مستواهم.
لكن النقطة التي أراد ماندي إيصالها تتجاوز الجانب الرياضي. فهو يعترف بأنه، كشخص، يستطيع تجاوز التعليقات السلبية، إلا أن أفراد عائلته لا يملكون دائما القدرة نفسها على التعامل مع الإساءات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يجعلهم يدفعون ثمنا نفسيا لا يراه كثيرون.
بهذه التصريحات، يوجه ماندي رسالة هادئة لكنها قوية. فالمدافع الذي ظل لسنوات من أكثر اللاعبين التزاما بقميص المنتخب الجزائري، وتحمل مسؤوليات كبيرة في أصعب الفترات، لا يطلب إعفاءه من النقد، بل يدعو فقط إلى التمييز بين التحليل الرياضي المشروع والهجوم الشخصي. وبعد أكثر من عقد بقميص “الخضر”، يبدو أن الزمن وحده قد يمنح أحد أكثر المدافعين حضورا في تاريخ الكرة الجزائرية التقدير الذي يستحقه.





