اختار اتحاد بسكرة أن يجعل من عودته إلى دوري الأضواء فرصة لإبرام صفقة لافتة، فتعاقد مع فارس بهلولي، أحد أبرز خريجي أكاديمية أولمبيك ليون. الاسم يحمل بريقًا واضحًا، لكنه يأتي أيضًا محاطًا بعلامات استفهام بعد موسم كامل بعيدًا عن المنافسة. لذلك لا تبدو الخطوة بحثًا عن ضجة إعلامية فقط، بل رهانًا محسوبًا على لاعب يملك موهبة ويريد إنقاذ ما تبقى من مسيرته. كما يمنح هذا التعاقد النادي جرعة من الطموح ورسالة قوية إلى منافسيه قبل انطلاق الموسم.
رغبة بهلولي أقنعت إدارة اتحاد بسكرة
وفي تصريحات حصرية لموقع Maghreb-Foot ، أكد رئيس النادي فارس بن عيسى أن المفاوضات جرت بصورة طبيعية، وأن بهلولي وقع رسميًا وبدأ التدرب مع المجموعة. وقال إن اللاعب يظهر جدية كبيرة خلال التحضيرات، ويحمل رغبة قوية في استعادة مستواه الحقيقي. وهذه النقطة تحديدًا تفسر جزءًا مهمًا من قرار الإدارة: اتحاد بسكرة لم يتعاقد مع اسم من الماضي، بل مع لاعب يشعر بأن أمامه فرصة أخيرة لإثبات نفسه.
سيرة صاحب الـ31 عامًا توضح أسباب الإغراء. فقد حصل على أول عقد احترافي مع ليون في سن 18 عامًا، بعدما تنبأت له وسائل الإعلام الفرنسية بمستقبل بارز. ويملك لاعب الوسط الهجومي مهارة فنية وقدرة على صناعة الفارق في المساحات الضيقة، وهي خصائص يحتاجها الصاعد الجديد. كما تمنحه تجاربه خارج الجزائر خبرة يمكن أن تساعد الفريق داخل الملعب وغرفة الملابس خلال موسم يتطلب كثيرًا من النضج.
موهبة كبيرة ورهان لا يخلو من المخاطر
لكن الرهان لا يخلو من المخاطر. مسيرة بهلولي لم تسر وفق التوقعات، كما عانى في فترات مختلفة من مشكلات تتعلق بالوزن والاستمرارية، ثم قضى موسمًا كاملًا دون مباريات بعد تجربته الأخيرة في أوكرانيا. ولهذا ستتوقف قيمة الصفقة على حالته البدنية، ومدى التزامه اليومي، وقدرته على تحمل إيقاع البطولة الجزائرية. وإذا استعاد جزءًا من أفضل مستوياته، فسيحصل اتحاد بسكرة على لاعب يتجاوز حجمه المعتاد في السوق. غير أن الحكم الحقيقي سيبدأ فوق الميدان فقط.
رهان الإدارة يقوم إذن على التقاء مصلحتين. اتحاد بسكرة يحتاج إلى لاعب يمنح هجومه الإبداع والخبرة بعد الصعود، فيما يحتاج بهلولي إلى بيئة تعيد إليه الثقة والدقائق والمكانة. الجماهير ستنتظر منه الكثير، لكن من الأفضل ألا تحاكمه على الصورة التي رافقته في بداياته مع ليون. النجاح لن يقاس بالأسماء التي حمل ألوانها، بل بما سيقدمه الآن لأبناء الزيبان. وهنا تكمن حقيقة الصفقة: مخاطرة واضحة، لكن عائدها المحتمل كبير.





