يعيش الدولي الجزائري محمد عمورة واحدة من أصعب فترات مسيرته الاحترافية مع نادي فولفسبورج الألماني، حيث تحول من “الفتى الذهبي” إلى لاعب خارج الحسابات تماماً. ففي تطور مفاجئ وصادم، استُبعد “ابن جيجل” من قائمة الفريق التي واجهت بايرن ميونخ لأسباب انضباطية، وهو القرار الذي جاء كـ “هدية مُرة” في يوم عيد ميلاده السادس والعشرين. وبحسب ما كشفته صحيفة Compétition الجزائرية، فإن وضعية عمورة باتت تثير قلقاً عميقاً، ليس فقط بسبب غيابه عن الميدان، بل لكونه “اختفى” تقريباً من مخططات مدربه ديتر هيكينج في وقت يصارع فيه النادي لتفادي الهبوط، مما يعكس فقدان الثقة الكامل في قدرته على تقديم الإضافة.
السقوط الحر في “البوندسليجا”: استبعاد تأديبي في أسوأ توقيت
هذه الديناميكية السلبية في ألمانيا ليست سوى انعكاس لفترة الفراغ التي بدأت تظهر معالمها منذ نهائيات كأس أمم أفريقيا الأخيرة، حيث فشل عمورة في ترك بصمته وكان بعيداً كل البعد عن الفاعلية المنتظرة. وبالرغم من كونه الهداف الأول للتصفيات الأفريقية المؤهلة للمونديال، إلا أن رصيده التهديفي في الدوري الألماني تجمد عند هدفين فقط منذ العودة من “الكان”، مع غياب تام عن التسجيل في آخر تسع مباريات. هذا التراجع المخيف في الأرقام، تزامناً مع المشاكل الانضباطية في التدريبات، جعل من استمرارية اللاعب في المستوى العالي تحت المجهر، خاصة في ظل بيئة “البوندسليجا” الصارمة التي لا تعترف إلا بالجاهزية الذهنية والبدنية.
الأمر الأكثر خطورة، هو أن مكانة عمورة في صفوف المنتخب الجزائري لم تعد “محصنة” كما كانت. فالناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، الذي يراقب الوضع بدقة، بدأ يفكر جدياً في بدائل أكثر جاهزية وحيوية. ويبرز اسم الشاب عادل بولبينة كـ “تهديد حقيقي” ومباشر لمكانة عمورة، حيث يقدم بولبينة بروفايلاً مختلفاً يتسم بالانفجار والقدرة على شغل الرواق الأيسر بفاعلية أكبر في الوقت الحالي. إن التحول في موقف بيتكوفيتش بضم بولبينة للقائمة الموسعة يعطي إشارة واضحة بأن “الائتمان” الذي تراكم لعمورة بفضل أهدافه السابقة في التصفيات بدأ ينفد أمام واقعية “فورمة” اللحظة.
خطر “بولبينة وبراهيمي”: هل يدفع عمورة ثمن تراجع مستواه دولياً؟
ولا تتوقف المنافسة عند الوجوه الشابة فحسب، بل تمتد لتشمل عودة قوية لـ “القدامى” بقيادة ياسين براهيمي، الذي يقدم مستويات باهرة تجبر الطاقم الفني على إعادة حساباته في الأجنحة الهجومية. براهيمي، بخبرته وقدرته على صناعة الفارق، يمثل منافساً شرساً لعمورة الذي يبدو “تائهاً” ومثقلاً بالضغوط النفسية. ومع وجود أسماء أخرى مثل عوشيش ومازة، تضيق المساحة أمام عمورة، الذي قد يجد نفسه خارج رحلة المونديال إذا لم يتدارك الموقف فوراً ويستعيد انضباطه وتوهجه، لأن بيتكوفيتش يميل بوضوح لتفضيل اللاعبين الذين يتمتعون بالاستقرار الفني والتنافسي المستمر.
في الختام، يجد محمد عمورة نفسه أمام مفترق طرق حاسم في مسيرته؛ فإما الانتفاضة والعودة للعمل الجاد بعيداً عن الصدامات الجانبية، أو الرضوخ لدوامة الإحباط التي قد تخرجه من الباب الضيق للمونديال. إن “عامل الوقت” لا يلعب في مصلحة اللاعب، والرسائل القادمة من معسكر “الخضر” تؤكد أن التاريخ وحده لا يكفي لحجز مقعد في نهائيات كأس العالم 2026. الكرة الآن في مرماه لاستعادة بريقه وتجاوز “النفق المظلم” في فولفسبورج، لإثبات أنه لا يزال ذلك المهاجم الذي يرعب الحراس، وليس مجرد ذكرى لهداف سابق فقد بوصلته في أهم منعطف كروي لجيله.





