لم تكن الجولة الأخيرة من مجموعة التتويج في الدوري المصري مجرد نهاية موسم. كانت ليلة قلبت المشهد المحلي رأساً على عقب. الزمالك خرج منها بطلاً، بيراميدز حجز وصافة ثمينة، والأهلي وجد نفسه أمام واقع غير معتاد: المركز الثالث، والغياب عن دوري أبطال إفريقيا في الموسم المقبل. هكذا، في مساء واحد، صعد الأبيض إلى القمة، ودخل الأحمر واحدة من أكثر لحظاته قسوة منذ عقدين.
الزمالك يحسمها في الوقت المناسب
الزمالك دخل مباراته أمام سيراميكا كليوباترا وهو يعرف أن الفوز يكفيه لحسم اللقب. ولم ينتظر طويلاً، بعدما سجل الفلسطيني عدي الدباغ هدف التقدم في الدقيقة الثامنة. الفريق الأبيض بدا أكثر تركيزاً من خصمه، ثم كاد يعزز النتيجة عبر شيكو بانزا، قبل أن يُلغى الهدف بعد تدخل تقنية الفيديو.
ورغم أن سيراميكا حصل على فرصة ذهبية للعودة من ركلة جزاء، فإن محمد عواد تصدى لتسديدة أحمد بلحاج، في لقطة ربما تختصر شخصية البطل. الزمالك حافظ على تقدمه، ورفع رصيده إلى 56 نقطة، متوجاً بلقبه الخامس عشر في تاريخه، والأول منذ موسم 2021-2022.
الأهلي خارج الصورة الإفريقية الكبرى
في المباراة الأخرى، فاز بيراميدز على سموحة 2-1، ليضمن المركز الثاني برصيد 54 نقطة. أما الأهلي، فرغم فوزه على المصري البورسعيدي، لم يكن ذلك كافياً. الفريق الأحمر أنهى الموسم ثالثاً بـ53 نقطة، ليخرج من سباق دوري أبطال إفريقيا، وينتقل إلى كأس الكونفدرالية.
هذه ليست تفصيلة عادية. الأهلي سيغيب عن دوري أبطال إفريقيا للمرة الأولى منذ 2003، وهي نهاية سلسلة حضور امتدت 23 عاماً تقريباً. نادٍ اعتاد أن يكون وجهاً ثابتاً في المسابقة الأهم قارياً، يجد نفسه الآن أمام بطولة أقل بريقاً، في مؤشر واضح على نهاية مرحلة وبداية أسئلة كبيرة.
بالنسبة للزمالك، يأتي اللقب في توقيت مثالي. قبل أيام فقط، خسر نهائي كأس الكونفدرالية أمام اتحاد العاصمة بركلات الترجيح، في ضربة موجعة لجماهيره. لكن الرد جاء سريعاً في الدوري، بقيادة المدرب معتمد جمال، الذي أعاد للفريق توازنه في المرحلة الحاسمة. الأهلي لا يزال صاحب الرقم القياسي التاريخي، لكن هذه الليلة كانت بيضاء بالكامل. الزمالك في الجنة، والأهلي في الجحيم.





