واصل المنتخب المغربي رحلته الكبيرة في كأس العالم 2026، بعدما أطاح بهولندا بركلات الترجيح 3-2، عقب تعادل مثير 1-1 في ملعب BBVA بمونتيري. تأهل بطعم الشخصية، لأن أسود الأطلس عادوا من لحظة قريبة من الإقصاء، قبل أن يحسموا واحدة من أصعب مبارياتهم في البطولة، ويفتحوا صفحة مواجهة كندا في الدور المقبل.
الوجوه المضيئة في تأهل المغرب
وفي تحليل حصري لـ Africafoot، لم يتردد عبد الإله فهمي في اختيار عيسى ديوب رجل المباراة. المدافع المغربي لم يكن حاسما فقط بهدف التعادل القاتل، بل قدم أيضا مباراة كبيرة في الصراعات الدفاعية، خصوصا أمام مهاجم قوي مثل براين بروبي. فهمي اعتبر أن “المدافعين من هذا العيار هم من يجعلونك تفوز بالمباريات الكبرى”، مشيدا بهدوئه حتى بعد حصوله على إنذار.
المغرب يهزم هولندا.. وهبي وحكيمي وديوب يروون ليلة التأهل
الاسم الثاني في قائمة الإشادة كان نصير مزراوي. فقد بدأ اللقاء في مركز الظهير الأيسر، ثم اضطر إلى الدخول في قلب الدفاع بعد إصابة شادي رياض، دون أن يفقد توازنه أو هدوءه. بالنسبة إلى فهمي، هذه القدرة على التكيف في مباراة إقصائية تقول الكثير عن ذكاء اللاعب وقيمته داخل المجموعة. أما عز الدين أوناحي، فاستعاد صورة “المترونوم” الذي يطلب الكرة عندما يضيق النفس، ويساعد المنتخب على الخروج من الضغط بأقل خسائر ممكنة.
أسماء لم تظهر بمستواها المعتاد
في المقابل، كانت ليلة بلال الخنوس معقدة. الضغط الهولندي حرمه من المساحات، ومنعه من إيجاد الإيقاع الذي يسمح له بالتأثير في البناء الهجومي. أشرف حكيمي أيضا لم يظهر بوجهه الهجومي المعتاد، ليس لأنه كان خارج المباراة تماما، بل لأنه استنزف كثيرا في الواجب الدفاعي أمام كودي غاكبو ودعم ناثان آكي، قبل أن يزيد إهدار ركلة الترجيح من قسوة ليلته.
أما شادي رياض، فكانت إصابته لحظة صعبة فنيا ونفسيا. قبل خروجه، واجه بعض الصعوبات أمام قوة بروبي وتحركاته، ثم أجبرت إصابته الجهاز الفني على إعادة ترتيب الدفاع بالكامل. ومع ذلك، خرج المغرب من الأزمة بفضل تنظيمه وصلابته، وهي نقطة توقف عندها فهمي باعتبارها دليلا على أن هذه المجموعة صارت تملك “عقلية بطل”.
الخلاصة، بالنسبة إلى عبد الإله فهمي، أن أكبر توب لم يكن فرديا فقط، بل جماعيا. المغرب لم ينهَر عندما تأخر، ولم يفقد أعصابه في اللحظات الحرجة. وإذا حافظ الأسود على هذا الانضباط، هذه الثقة، وهذا التضامن، فإن الحلم في كأس العالم يمكن أن يستمر إلى أبعد من ثمن النهائي.





