حقق المنتخب الجزائري فوزاً معنوياً ثميناً على هولندا في روتردام، لكنه كان انتصاراً يحمل الكثير من الظلال. الهدف المتأخر منح “الخضر” نتيجة مرموقة أمام منتخب أوروبي كبير، غير أن مجريات اللقاء قالت شيئاً آخر: الجزائر عانت كثيراً، خصوصاً في الشوط الأول، وانتزعت فوزاً أقرب إلى المكافأة على التضامن والصبر منه إلى تتويج لتفوق واضح. وسط هذا المشهد، خرج بعض اللاعبين برصيد إيجابي، وخرج آخرون بأسئلة مقلقة. حسام عوار كان من الفئة الثانية.
عوار ومباراة بلا أثر
في مباراته الدولية العشرين، وثالث ظهور أساسي متتالٍ مع الجزائر، كان لاعب الاتحاد السعودي مطالباً بإرسال رسالة قوية قبل كأس العالم. بيتكوفيتش منحه الثقة في مركز حساس، وكان ينتظر منه أن يمنح المنتخب بعض الهدوء والإبداع بين الخطوط. لكن عوار بدا بعيداً عن إيقاع المباراة، قليل الحضور، ونادراً ما وجد المساحات أو استلم الكرة في المناطق التي يستطيع من خلالها التأثير.
الأرقام قد تخدع أحياناً. عوار أنهى الشوط الأول بنسبة تمريرات كاملة، 19 تمريرة صحيحة من أصل 19، وهو رقم يبدو أنيقاً على الورق. لكن تلك التمريرات لم تغيّر وجه اللعب، ولم تدفع الجزائر إلى الأمام، ولم تمنح الهجوم نفساً جديداً. خلال 45 دقيقة، لمس الكرة 23 مرة فقط، وبقي تأثيره محدوداً إلى حد جعل وجوده في الملعب شبه صامت. صحيح أن المنتخب كله عانى أمام ضغط هولندا، لكن لاعباً بقيمته كان مطالباً بأن يقدم أكثر من مجرد تمريرات آمنة.
Voir cette publication sur Instagram
هل خسر مكانه الأساسي؟
السؤال بات مشروعاً: هل أضاع عوار فرصة تثبيت نفسه في التشكيلة الأساسية قبل المونديال؟ كثيرون كانوا ينتظرون إبراهيم مازة منذ البداية، ودخوله بين الشوطين لم يقلب الصورة رأساً على عقب، لكنه أكد أن المنافسة على هذا المركز لا تزال مفتوحة. عوار، بخبرته وتجربته الأوروبية السابقة، لا يُعامل اليوم كوافد جديد يحتاج إلى وقت طويل للتأقلم. هو لاعب يُنتظر منه أن يأخذ المبادرة، لا أن يمر بجانب المباراة.
توجد ظروف مخففة، بالتأكيد. عوار عانى من المرض في الأسابيع الأخيرة، وقد لا يكون في أفضل حالاته البدنية. كما أن مواجهة هولندا لم تكن سهلة لأي لاعب وسط جزائري، في مباراة احتاج فيها “الخضر” إلى الركض، الإغلاق، والتحمل أكثر من البناء الهادئ. لكن كرة القدم الدولية قاسية، خصوصاً قبل كأس العالم. بيتكوفيتش كرر أن المكانة لا تُمنح بالاسم، وأن الجاهزية والجدارة هما المعيار. وفق هذا المنطق، يصعب الدفاع عن بقاء عوار أساسياً إذا لم يرفع مستواه سريعاً.
اختيار عوار للجزائر كان في حد ذاته محطة مهمة في مسيرته، ووجوده ضمن قائمة كأس العالم يمثل مكسباً شخصياً لا يمكن التقليل منه. لكن السؤال الحقيقي الآن أبعد من ذلك: هل يكتفي بالحضور، أم يملك ما يكفي لفرض نفسه؟ فوز الجزائر على هولندا سيبقى نتيجة جميلة، وربما دفعة معنوية قبل المونديال. أما بالنسبة إلى عوار، فقد كان المساء أقل جمالاً بكثير. أحياناً، يكفي شوط واحد صامت ليغيّر ترتيب الأوراق.





