أكدت مصادر متطابقة لشبكة “RMC Sport” الفرنسية، اليوم الثلاثاء، أن المغرب سيستضيف رسمياً مؤتمر الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) السابع والسبعين في عام 2027. ويعد هذا الحدث محطة مفصلية في تاريخ المؤسسة الدولية، كونه مؤتمراً انتخابياً سيشهد حسم مقعد رئاسة الفيفا للولاية القادمة. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يترشح الرئيس الحالي جياني إنفانتينو لإعادة انتخابه، ليصبح “مونديال الرباط الإداري” هو الاختبار الحقيقي لمستقبله وشرعيته، في وقت لم تظهر فيه حتى الآن أي معارضة رسمية معلنة ضده.
مؤتمر الرباط 2027: حسم مصير إنفانتينو في “مختبر” الكرة الأفريقية
وبحسب تقرير “نيكولا بليتييه”، فإن اختيار المغرب يعكس الثقة المطلقة التي توليها الفيفا للمملكة، خاصة وأن العاصمة الرباط ستكون وجهة لـ 211 اتحاداً وطنياً. هذا المؤتمر لن يقتصر على العملية الانتخابية فحسب، بل سيشهد مناقشة الميزانيات السنوية، وتطوير استراتيجيات كرة القدم النسائية والناشئين، والتحضير الفعلي للدورة المونديالية ما بعد 2030. كما سيكون منصة مثالية لعرض تقدم الأشغال في الملاعب المغربية المرشحة لاستضافة كأس العالم 2030 بالتعاون مع إسبانيا والبرتغال.
إن استضافة هذا الحدث الكوني تكرس مكانة المغرب كـ “مركز ثقل” جديد في الرياضة العالمية، وليس فقط كقائد للقارة السمراء. فبعد النجاح الباهر في تنظيم كأس أمم أفريقيا 2025، وافتتاح المكتب الإقليمي للفيفا في مجمع محمد السادس بالمعمورة، أصبح المغرب الشريك المفضل لإنفانتينو. وتلعب العلاقة المتينة بين رئاسة الفيفا وفوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، دوراً محورياً في تحويل الرباط إلى “مختبر” لتطوير اللعبة، وهو ما يعزز القوة الناعمة للمملكة على الساحة الدولية.
المغرب.. من ريادة القارة إلى المركز العصبي لكرة القدم العالمية
على أجندة مؤتمر 2027، ستُطرح قضايا جوهرية تتعلق بنظام “الفار” وتعديل قوانين اللعبة، بالإضافة إلى استراتيجية مكافحة العنصرية وتطوير البنية التحتية في الدول النامية. المغرب، باستثماره لأكثر من 1.2 مليار دولار في القطاع الرياضي، يقدم نفسه كنموذج يحتذى به، حيث تتطلع الوفود العالمية لمعاينة مرافق تضاهي، بل وتتفوق على المعايير الأوروبية، بما في ذلك “ملعب الحسن الثاني” الضخم بالدار البيضاء الذي يتسع لـ 115 ألف متفرج، والمرشح لاستضافة نهائي الحلم في 2030.
في الختام، يثبت المغرب يوماً بعد آخر أنه لم يعد مجرد تلميذ مجتهد، بل صار صانعاً للقرار الرياضي العالمي. إن احتضان الرباط لمؤتمر الفيفا الانتخابي في 2027 هو اعتراف صريح بأن قلب كرة القدم بات ينبض في أفريقيا، وتحديداً من المملكة المغربية. فبين طموحات إنفانتينو للبقاء ورؤية الملك محمد السادس للريادة، تستعد الرباط لكتابة فصل جديد ومؤثر في تاريخ اللعبة الأكثر شعبية في العالم، مؤكدة أن الطريق إلى مونديال 2030 يمر حتماً عبر بواباتها.





