لم يكن انتقال حيماد عبدلي إلى أولمبيك مارسيليا مجرد خطوة مهنية، بل كان تحقيقاً لحلم قديم للاعب نشأ على متابعة النادي وتاريخه. لكن ما بدأ بطموح كبير تحول سريعاً إلى واقع معقد، خاصة في الأسابيع الأخيرة التي كشفت عن توتر واضح بين اللاعب ومحيطه داخل الفريق، في توقيت لا يحتمل أي اهتزاز.
عبدلي ومارسيليا.. أزمة تتصاعد
غياب عبدلي عن قائمة الفريق لمواجهة نانت لم يكن تفصيلاً عادياً. القرار جاء بعد أيام قليلة من مشادة حادة جمعته بمدربه حبيب باي عقب التعادل أمام نيس. الحادثة، التي تضمنت تبادلاً لفظياً قوياً، عكست حجم التوتر الذي يعيشه اللاعب، خاصة بعد أداء متذبذب منذ وصوله في الميركاتو الشتوي. مشاركاته القليلة وعدم قدرته على فرض نفسه داخل التشكيلة زادت من تعقيد وضعه.
المشكلة لا تتعلق فقط بالانضباط أو العلاقة مع المدرب، بل أيضاً بالصورة العامة التي يقدمها اللاعب داخل الملعب. عبدلي، الذي كان أحد أبرز المواهب في أنجيه، لم يظهر بنفس الثقة أو التأثير في مارسيليا، ما جعله عرضة للانتقادات، سواء من الجهاز الفني أو الجماهير. وفي نادٍ يعيش ضغط النتائج، لا مجال لانتظار طويل.
تداعيات تتجاوز مارسيليا
ما يحدث اليوم في مارسيليا لا يهدد فقط مستقبل عبدلي مع النادي، بل يمتد أيضاً إلى آفاقه الدولية. في ظل المنافسة الشديدة داخل منتخب الجزائر، يبدو من الصعب تصور استدعائه لكأس العالم 2026 إذا استمر هذا التراجع. اللاعب الذي كان قريباً من فرض نفسه كخيار حقيقي في وسط الميدان، يجد نفسه الآن خارج الحسابات تقريباً.
القصة تحمل درساً قاسياً عن أهمية اختيارات المسار المهني. أحياناً، يقود الشغف اللاعب نحو قرارات عاطفية، دون حساب دقيق للتحديات المحيطة. عبدلي راهن على حلمه، لكنه وجد نفسه في بيئة صعبة لم تمنحه الوقت الكافي للتأقلم. اليوم، السؤال لم يعد فقط عن مستقبله في مارسيليا، بل عن قدرته على إعادة بناء مسيرته قبل أن تضيع فرصة قد لا تتكرر: المشاركة في كأس العالم.





