في سن السادسة والثلاثين، اختار ياسين براهيمي أن يذكّر الجميع بأن الموهبة لا تنتهي بمرور الوقت. في نهائي كأس الأمير أمام السد، قاد قائد الغرافة فريقه إلى فوز كبير بنتيجة 4-1، بتوقيعه ثلاثية كاملة جعلت اسمه يعود بقوة إلى النقاش الجزائري. لم تكن مجرد أهداف في مباراة نهائية، بل رسالة واضحة في توقيت حساس، قبل أسابيع من كأس العالم.
براهيمي يرد في الملعب
براهيمي لم يكتفِ بالتسجيل، بل قدّم عرضاً يحمل توقيعه القديم: لمس ناعم، هدوء أمام المرمى، وقدرة على صناعة الفارق في اللحظة المناسبة. أحد أهدافه اختصر كل شيء تقريباً، بعدما تعامل مع كرة طويلة داخل المنطقة بلمسة أولى أنيقة، تخلص من المدافعين، ثم سدد بذكاء قرب القائم. لقطة من النوع الذي يفسر لماذا ظل لسنوات أحد أكثر اللاعبين الجزائريين موهبة.
هذه الثلاثية تضاف إلى موسم قوي بالأرقام. براهيمي يملك حصيلة تقارب 12 هدفاً و15 تمريرة حاسمة في نحو 31 مباراة مع الغرافة، وهي أرقام لا تشبه لاعباً في نهاية الطريق، بل لاعباً ما زال قادراً على التأثير. لذلك لم يكن غريباً أن ترتفع الأصوات، في الجزائر وقطر، للمطالبة بإعادة فتح ملفه مع المنتخب.
أهداف المباراة |
الغرافة 4-1 السد #كأس_الأمير || #السد_الغرافة #قنوات_الكاس || #منصة_شووف pic.twitter.com/tY8hf3K7Od— قنوات الكاس (@AlkassTVSports) May 9, 2026
خيار رياضي لا عاطفي
آخر ظهور لبراهيمي مع “الخضر” يعود إلى يونيو 2024، خلال الخسارة أمام غينيا في تصفيات المونديال، وهي المباراة الثالثة في عهد فلاديمير بيتكوفيتش. بعدها خرج من الحسابات، رغم أن المدرب البوسني كان قد منحه شارة القيادة في بداياته، في إشارة إلى ثقة أولى ربما لم تكن عابرة. وقد أشارت تقارير وقتها إلى مغادرته التربص بسبب الإصابة قبل مواجهة أوغندا.
الحجة اليوم ليست الحنين إلى هدفه في مرمى كوريا الجنوبية في مونديال 2014، ولا إلى مشاركاته الطويلة مع الجزائر، حيث يملك أكثر من 60 مباراة دولية و15 هدفاً، بحسب السجلات المتاحة. الحجة أبسط: براهيمي ما زال منتجاً، جاهزاً، وصاحب خبرة نادرة في مجموعة تحتاج إلى بدائل قادرة على تغيير نسق المباريات.
لن يكون استدعاؤه بالضرورة على حساب رياض محرز أو الأسماء الأساسية، لكنه قد يكون “جوكر” فاخر في بطولة تحتاج إلى حلول من الدكة. براهيمي يعرف الضغط، يعرف القمصان الثقيلة، ولا يبدو لاعباً سيفقد نفسه داخل المجموعة. الكرة الآن عند بيتكوفيتش. إعادة براهيمي لن تكون مكافأة عاطفية، بل قراراً رياضياً قابلاً للدفاع عنه.





