يبدو أن إسماعيل بن ناصر سيكون واحداً من أكبر الغائبين عن قائمة الجزائر في كأس العالم. فبحسب ما يتم تداوله في وسائل إعلام قريبة من ملف “الخضر”، لم يجد لاعب وسط دينامو زغرب مكانه ضمن قائمة الـ26 التي يستعد فلاديمير بيتكوفيتش لاعتمادها، بعدما فضّل المدرب أسماء أخرى في وسط الميدان، على غرار نبيل بن طالب، ياسين تيطراوي، رامز زروقي وهشام بوداوي.
بن ناصر خارج حسابات بيتكوفيتش
الخبر، إن تأكد رسمياً، سيكون قاسياً على لاعب كان قبل سنوات قليلة أحد رموز المشروع الجزائري. بن ناصر لم يكن مجرد عنصر عادي في تتويج 2019، بل أفضل لاعب في تلك النسخة من كأس إفريقيا، والوجه الذي منح وسط ميدان الجزائر توازناً، شراسة وذكاءً تكتيكياً. لكن كرة القدم لا تعترف كثيراً بالذكريات عندما تقترب المواعيد الكبرى.
بشير بلومي بين حلم المونديال ومنطق بيتكوفيتش
السبب الأبرز لاستبعاده المحتمل يبدو بدنياً قبل أن يكون فنياً. منذ إصابته الخطيرة في الرباط الصليبي مع ميلان، لم يستعد بن ناصر النسخة التي عرفها الجمهور الجزائري في أوجها. تجربته الأخيرة مع دينامو زغرب لم تمنحه الضمانات المطلوبة، إذ شارك غالباً كبديل، وسط مؤشرات قادمة من كرواتيا تفيد بأن النادي لا يندفع كثيراً نحو الاحتفاظ به، ما قد يعيده إلى ميلان هذا الصيف.
نهاية مرحلة من جيل 2019
غياب بن ناصر يندرج أيضاً ضمن عملية فرز أوسع داخل المنتخب. يوسف بلايلي وبغداد بونجاح يبتعدان بدورهما عن المشهد، فيما يدفع حيماد عبدلي وآدم زرقان ثمن المنافسة القوية في الوسط. في المقابل، يعود نبيل بن طالب إلى الواجهة، في إشارة واضحة إلى أن بيتكوفيتش يختار الجاهزية الحالية أكثر من الرصيد العاطفي أو التاريخي.
بالنسبة لبن ناصر، ستكون هذه أول بطولة كبرى يغيب عنها مع الجزائر منذ دخوله المجموعة سنة 2017 تحت قيادة جورج ليكنس. المفارقة مؤلمة: في سن 28 عاماً، وهي فترة يفترض أن تكون من أفضل مراحل لاعب وسط، يجد نفسه خارج أكبر موعد دولي بسبب هشاشة بدنية لم تفارقه منذ إصابته الكبرى.
سيبقى بن ناصر لاعباً محبوباً ومحترماً، وربما واحداً من أكثر عناصر جيل 2019 أناقة في الذاكرة الجزائرية. لكنه يتعلم اليوم الدرس الأصعب: اللطف، التاريخ، والحب الجماهيري لا تكفي لدخول قائمة كأس العالم. بيتكوفيتش اختار الصلابة والجاهزية، وبن ناصر قد يكون الضحية الأكبر لهذا المنطق.





