دخل المنتخب الجزائري مواجهة سويسرا وهو يمني النفس بإنجاز غير مسبوق، لكنه خرج منها بخيبة كبيرة وأداء لا يليق بحجم الحدث. فالهزيمة بهدفين دون رد في فانكوفر لم تكن مجرد إقصاء من الدور الثاني، بل كانت نهاية باهتة لمشوار افتقد فيه “الخضر” إلى الشخصية والروح وردة الفعل. وما سيبقى في الأذهان ليس فقط النتيجة، بل الصورة الضعيفة التي ظهر بها المنتخب في واحدة من أهم مبارياته خلال السنوات الأخيرة.
سويسرا حسمت الأمور مبكرا… والجزائر اختفت
لم يستغرق المنتخب السويسري سوى عشر دقائق ليكشف الفارق الحقيقي بين المنتخبين. بعد خسارة فارس شايبي للكرة، انطلق يوهان مانزامبي من الجهة اليسرى متجاوزا عيسى ماندي بسهولة قبل أن يمرر كرة على طبق من ذهب إلى بريل إيمبولو، الذي لم يجد أي صعوبة في إسكانها الشباك أمام لوكا زيدان.
ومنذ تلك اللحظة، بدا المنتخب الجزائري وكأنه استسلم تماما. لم يصنع فرصا حقيقية، ولم يفرض أي ضغط متواصل، واكتفى باستحواذ سلبي بلا خطورة أو أفكار هجومية. كما خسر فلاديمير بيتكوفيتش معركته التكتيكية أمام مواطنه مراد ياكين، بعدما أثبتت خياراته محدوديتها، وعلى رأسها قراره الغريب بخوض المباراة من دون مهاجم صريح، وهو ما حرم “الخضر” من أي حضور داخل منطقة الجزاء طوال اللقاء.
Voir cette publication sur Instagram
خروج مؤلم يفتح باب الانتقادات
ومع بداية الشوط الثاني، تلقى المنتخب الجزائري الضربة القاضية. فقد استغل دان ندوي خطأ فادحا في الخروج بالكرة من بلقالي، ليطلق تسديدة قوية سجل منها الهدف الثاني، منهيا عمليا كل آمال العودة. ورغم أن الوقت كان كافيا للرد، فإن المنتخب الجزائري لم يظهر أي ردة فعل حقيقية، وظلت محاولاته مشتتة وعاجزة عن إرباك الدفاع السويسري.
في المقابل، قدم المنتخب السويسري مباراة ناضجة، اعتمد فيها على الانضباط والواقعية والسيطرة على مجريات اللعب، ليبلغ دور الـ16 للمرة الأولى في كأس العالم منذ نسخة 1954. أما الجزائر، فتغادر البطولة وسط أسئلة كثيرة حول الخيارات الفنية، والأخطاء الدفاعية، وغياب الشراسة والإصرار في مباراة كان يفترض أن تكون محطة تاريخية. فالخروج لم يكن مؤلما بسبب النتيجة فقط، بل لأن المنتخب لم يقاتل بالشكل الذي انتظرته جماهيره.





