تمرّ الجزائر بفترة معقدة على عدة مستويات. أزمة حراسة المرمى لا تزال تلقي بظلالها، بعد إصابة لوكا زيدان وغياب ماندريا واستمرار الشكوك حول جاهزية بعض الأسماء. في خضم هذا السياق، اختار بغداد بونجاح الخروج عن صمته. مهاجم نهائي “كان 2019” أمام السنغال، والغائب عن المنتخب منذ أشهر، وجّه رسالة مباشرة إلى الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، عبر تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية. رسالة واضحة، بنبرة صادقة، تعكس رغبة حقيقية في العودة.
بونجاح يعلنها بوضوح: “أنا جاهز”
وجاءت كلمات اللاعب مباشرة دون مواربة:
“بدنيًا أنا جاهز، ومستعد في أي لحظة لتلبية نداء المنتخب. حلمي هو التواجد في كأس العالم لأول مرة، وستكون هذه المشاركة الأخيرة لي بقميص المنتخب.”
تصريح يحمل الكثير من المعاني. في سن الرابعة والثلاثين، يدرك مهاجم الشمال القطري أن مونديال 2026 قد يكون فرصته الأخيرة لتحقيق حلم طال انتظاره. حديثه بدا أقرب إلى رسالة أخيرة، يضع فيها كل أوراقه على الطاولة، تاركًا القرار النهائي بيد بيتكوفيتش.
علاقة معقدة مع بيتكوفيتش
العلاقة بين بونجاح والناخب الوطني لم تكن مستقرة في الفترة الأخيرة. منذ وصول المدرب السويسري عام 2024، ظهرت بعض التوترات، خاصة خلال كأس إفريقيا 2025، حيث سُجلت مواقف أثارت الجدل، سواء مع الطاقم الفني أو داخل أرضية الميدان. كما أن غيابه عن وديتي مارس 2026 أمام غواتيمالا وأوروغواي لم يكن قرارًا عابرًا.
بيتكوفيتش برر الأمر حينها برغبته في بناء مجموعة جديدة للمستقبل، لكن في الكواليس، فُهم القرار أيضًا كرسالة انضباط موجهة للاعب. ومع ذلك، لم يُغلق الباب بشكل نهائي أمام عودته.
عودة محتملة قبل المونديال
المعطيات الحالية تشير إلى أن اسم بونجاح قد يعود إلى الواجهة في القائمة المقبلة. المدرب البوسني معروف ببراغماتيته، خاصة في البطولات الكبرى، حيث تصبح الخبرة عنصرًا حاسمًا. وبروفايل بونجاح، بمميزاته البدنية وحضوره داخل منطقة الجزاء، يبقى مختلفًا داخل المجموعة الحالية.
إضافة إلى ذلك، يواصل اللاعب تقديم مستويات محترمة مع ناديه، ما يعزز حظوظه. والأهم، أن تصريحاته الأخيرة عكست صورة أكثر هدوءًا وتواضعًا مقارنة بفترة “الكان”، وهو عامل قد يُحسب له هذه المرة. توقيت الرسالة لم يكن عشوائيًا، بل يبدو محسوبًا بدقة.
كلمة أخيرة… والقرار بيد المدرب
المنتخب الجزائري في حاجة إلى مؤشرات إيجابية خلال هذه المرحلة. بين الشكوك التي تحيط ببعض المراكز والحاجة إلى حلول هجومية فعالة، قد يشكل عودة بونجاح دفعة معنوية وفنية في آن واحد.
الكرة الآن في ملعب بيتكوفيتش. اللاعب قال كلمته بوضوح، وعبّر عن رغبته دون ضجيج. القرار الأخير سيحدد ما إذا كان بطل 2019 سيحصل على فرصته الأخيرة لارتداء قميص “الخضر” في أكبر مسرح كروي.





