وصل منتخب تونس إلى كأس العالم 2026 بصورة فريق يعرف تماما ماذا يفعل. فقد دخل البطولة وهو أول منتخب في تاريخ التصفيات الإفريقية يبلغ المونديال دون أن يستقبل أي هدف. لكن الصورة انهارت بسرعة مدهشة. ثلاث مباريات، ثلاث هزائم، هدفان فقط، 12 هدفا في الشباك، وفارق أهداف بلغ -10. هكذا تحولت حملة كانت تحمل وعدا بالحلم إلى واحدة من أكثر المشاركات إيلاما في تاريخ نسور قرطاج.
دفاع تونس فقد كل معالمه
في قراءة حصرية لـ Africafoot، يبدو أن السقوط بدأ فعليا أمام السويد. خلال 45 دقيقة فقط، خسر المنتخب التونسي أهم ما كان يميزه: التماسك، التقارب بين الخطوط، والقدرة على غلق المساحات. الأظهرة تُركت في مواجهات صعبة، والقلوب الدفاعية وجدت نفسها مكشوفة، لينتهي اللقاء بخسارة ثقيلة 5-1 زلزلت البيت الداخلي وأطاحت بصبري لموشي.
الجزائر والمغرب ومصر يرفعون راية شمال إفريقيا
جاء هيرفي رونار في توقيت شديد التعقيد، لكنه وجد نفسه أمام مهمة شبه مستحيلة. تغيير المدرب وسط كأس العالم لا يمنح الوقت الكافي لإصلاح منظومة دفاعية فقدت آلياتها. حاول الفرنسي إعادة ترتيب الكتلة ومنح الفريق صلابة أكبر، لكن اليابان عاقبت تونس برباعية، ثم جاءت هولندا لتؤكد الخلل بثلاثية جديدة.
الأرقام لم تكن مجرد تفاصيل قاسية، بل كانت انعكاسا لواقع واضح. تونس ركضت كثيرا، لكنها لم تتحكم في المباريات. الفريق قضى فترات طويلة في الثلث الدفاعي، يطارد الكرة أكثر مما يفرض إيقاعه. الجهد البدني كان حاضرا، لكن من دون تنظيم جماعي يحوله إلى قوة.
حنبعل الضوء الوحيد في العتمة
وسط هذا الانهيار، خرج حنبعل المجبري كأبرز نقطة مضيئة. أنهى البطولة بتمريرتين حاسمتين، وكان حاضرا في الهدفين الوحيدين لتونس. والأهم أنه أظهر شخصية فنية وبدنية لافتة: ضغط، انتقالات، duels، ومحاولات مستمرة لصناعة الفارق. إلى جانبه، قدّم حازم المستوري مؤشرات واعدة، رغم عزله المتكرر وقلة الكرات التي وصلته.
في المقابل، غاب كثير من القادة عن الموعد. الدفاع لم يجد زعيما حقيقيا، الوسط فقد توازنه، والأطراف عانت باستمرار في ظهرها. الأخطاء الفردية تراكمت حتى تحولت إلى فقدان ثقة جماعي. وكما قال كريم العريبي في تحليله لـ Africafoot، فإن الأرقام قد تكون قاسية، لكنها قالت الحقيقة: فريق يركض بلا سيطرة لا يمكنه الذهاب بعيدا.
الدرس الآن واضح. تونس لا تحتاج إلى ترقيع سريع، بل إلى إعادة بناء حقيقية حول جيل جديد، يقوده لاعبون مثل حنبعل والمستوري. استعادة الهوية الدفاعية، تثبيت مشروع فني واضح، ومنح المنتخب استقرارا طويل المدى، كلها شروط لم تعد قابلة للتأجيل. هذا المونديال انتهى بجرح، لكنه قد يكون بداية المراجعة الكبرى.





