انتهى الدور الأول من كأس العالم 2026 بحصيلة تاريخية للكرة الإفريقية عموماً، وللمنتخبات المغاربية وشمال إفريقيا خصوصاً. من أصل عشرة منتخبات إفريقية شاركت في البطولة، نجحت تسعة في حجز مكانها في دور الـ32، في رقم غير مسبوق يؤكد أن توسيع عدد مقاعد القارة لم يكن هدية مجانية، بل اعترافاً بتطور حقيقي في مستوى منتخباتها. وبين هذه الصورة المضيئة، حضرت الجزائر والمغرب ومصر في الموعد، بينما بقيت تونس الاستثناء المؤلم والوحيد.
المغرب يقود المشهد بثقة الكبار
المغرب كان الأكثر إقناعاً بين منتخبات المنطقة من حيث الصورة العامة. أسود الأطلس دخلوا البطولة وهم يحملون إرث نصف نهائي 2022، ولم يبد عليهم أنهم يريدون الاكتفاء بتكرار الظهور المشرف. التعادل أمام البرازيل في الافتتاح كان أكثر من نتيجة إيجابية، لأنه جاء بأداء جريء جعل كثيرين يرون أن المغرب كان قادراً على الفوز. بعد ذلك، أكدت الانتصارات على إسكتلندا وهايتي أن المنتخب المغربي لم يعد يعيش على ذكرى قطر، بل على منظومة تعرف كيف تفرض نفسها. مواجهة هولندا في الدور المقبل ستكون اختباراً أعلى، لكنها تأتي في لحظة ثقة كبيرة.
الأحمدي يكشف مكاسب المغرب ومخاوفه بعد هايتي
مصر بدورها كتبت صفحة تاريخية خاصة. الفراعنة تجاوزوا الدور الأول لأول مرة في تاريخهم، وهو إنجاز له قيمة رمزية كبيرة لمنتخب شارك سابقاً في كأس العالم دون أن ينجح في عبور المجموعات. البداية القوية أمام بلجيكا، ثم الفوز التاريخي على نيوزيلندا، قبل التعادل مع إيران، منحت المنتخب المصري بطاقة مستحقة نحو دور الـ32. بوجود محمد صلاح وبشخصية أكثر نضجاً، تبدو مواجهة أستراليا فرصة حقيقية لمواصلة الحلم، وربما الذهاب إلى أبعد من مجرد عبور أول.
مصر في الدور الثاني.. إنجاز يحمل توقيع حسام حسن
أما الجزائر، فكان مسارها أكثر اضطراباً. الخسارة الافتتاحية أمام الأرجنتين كشفت الكثير من النقائص، لكن الفوز على الأردن ثم التعادل المثير أمام النمسا أعادا الخضر إلى السكة ومنحاهم بطاقة التأهل. لم تقدم الجزائر حتى الآن كل ما كان منتظراً منها فنياً، رغم جودة الأسماء التي تملكها، لكنها نجحت في الأهم: البقاء في البطولة. مواجهة سويسرا تبدو صعبة، لكنها ليست مستحيلة، خصوصاً إذا رفع المنتخب مستواه ووجد توازنه الحقيقي.
إنجاز للقارة السمراء 🔝
9 منتخبات إفريقية من أصل 10 حجزت مكانها في دور 32 من بطولة #كأس_العالم
وحققت قارة إفريقيا أكبر نسبة نجاح لفرقها بين قارات العالم. 👏 pic.twitter.com/fBuaL0xA1x
— FilGoal (@FilGoal) June 28, 2026
تونس وحدها خارج الركب
الحسرة الكبرى جاءت من تونس. نسور قرطاج كانوا المنتخب الإفريقي الوحيد الذي فشل في بلوغ دور الـ32، وبصورة مؤلمة بعد ثلاث هزائم. الخسارة الثقيلة أمام السويد، ثم إقالة صبري لموشي بعد مباراة واحدة، وصولاً إلى تدخل هيرفي رينارد في مهمة إنقاذ شبه مستحيلة، كلها مؤشرات على إدارة مرتبكة ومناخ لم يساعد اللاعبين. كان يمكن لشمال إفريقيا أن يحقق عبوراً جماعياً كاملاً، لكن تونس أضاعت الموعد وتركت فراغاً واضحاً في لوحة كانت قريبة من الكمال.
ومع ذلك، لا يمكن أن تحجب الخيبة التونسية حجم الإنجاز الإفريقي. تأهل تسعة منتخبات من أصل عشرة، مع حضور مغاربي قوي عبر المغرب والجزائر ومصر، يؤكد أن القارة لم تعد تذهب إلى كأس العالم لتتعلم فقط. المنتخبات الإفريقية أظهرت تنظيماً، شخصية، قدرة على التنافس، وتنوعاً في الأساليب. التحدي الآن يبدأ في الأدوار الإقصائية، حيث لا تكفي القصص الجميلة وحدها. لكن مهما حدث لاحقاً، فإن الدور الأول من مونديال 2026 سيبقى شاهدا على مرحلة جديدة: إفريقيا لم تطلب المقاعد الإضافية، بل استحقتها في الملعب.





