فتح رحيل فلاديمير بيتكوفيتش عن المنتخب الجزائري باب الخلافة على مصراعيه. بعد صدمة الخروج أمام سويسرا في كأس العالم، دخلت “الفاف” مرحلة البحث عن مدرب جديد يعيد بعض الوضوح إلى مشروع فقد الكثير من رصيده. أسماء كثيرة بدأت تدور في الأروقة، من بينها إريك شيل، مدرب نيجيريا، وهيرفي رونار، الذي أصبح حراً بعد نهاية تجربته مع تونس.
رونار متحمس.. لكن الطريق مغلق
اسم رونار يغري نظرياً. المدرب الفرنسي يعرف كرة القدم الإفريقية جيداً، قاد منتخبات كبيرة، وسبق أن عاش ضغط شمال إفريقيا والخليج. وبحسب ما نقله سامير كعبوش، فإن رونار أبدى حماساً لفكرة تدريب الجزائر، مؤكداً في تصريح خاص أنه “غير مرتبط بأي عقد في الوقت الحالي”، بل لمح في حديث جانبي إلى رغبته في قيادة “الخضر”.
حوار موسى صايب عن حصيلة الجزائر ومستقبل الخضر
لكن الحماس الشخصي لا يكفي لصنع زواج رياضي بهذا الحجم. المصدر نفسه أوضح أن اسم رونار لا يندرج ضمن خيارات الاتحاد الجزائري، لأن “الفاف” لا تتجه، في الوقت الراهن، نحو المدرسة الفرنسية لاختيار المدرب المقبل. وهنا تصبح المسألة أكبر من السيرة الذاتية أو الرغبة المتبادلة.
السياسة تفسد الحسابات الفنية
السياق السياسي بين الجزائر وفرنسا يجعل هذا الخيار شديد التعقيد. التوتر القائم بين البلدين، ومنه ملف الصحافي الفرنسي كريستوف غاريس، يضع أي تعاون رسمي مع مدرب فرنسي تحت ضغط إضافي. لذلك، لا يبدو أن رونار وحده مستبعد، بل أغلب الأسماء الفرنسية قد تجد الطريق مغلقاً، مهما كانت كفاءتها أو خبرتها.
في المقابل، تواصل أسماء أخرى الظهور، وعلى رأسها إريك شيل. غير أن هذا الملف أيضاً يحتاج إلى حذر، لأن الحديث عنه خرج بسرعة كبيرة في الإعلام، دون مؤشرات قوية على مسار رسمي متقدم. الجزائر تحتاج إلى مدرب صاحب شخصية قوية وحضور مؤثر، كما تقول التسريبات، لكنها تحتاج قبل ذلك إلى قرار هادئ لا يولد من رد فعل غاضب.
بيتكوفيتش غادر، لكن الأزمة لا تختصر في المدرب السابق. الاختيار القادم سيكون اختباراً حقيقياً لوليد صادي والاتحاد الجزائري. أما هيرفي رونار، فرغم رغبته الظاهرة، يبدو اسمه أقرب إلى حلم إعلامي منه إلى خيار قابل للتحقق. في الظروف الحالية، الزواج بين رونار والجزائر يبدو مستحيلاً تقريباً.





