لم تكن البداية التي انتظرها الجزائريون في كأس العالم. أمام الأرجنتين، بطلة العالم وصاحبة الخبرة الثقيلة في مثل هذه المواعيد، كان التعثر واردا، لكن الصورة التي ظهر بها المنتخب الوطني زادت من قسوة الهزيمة. في كانساس، خسر الخضر بثلاثية دون رد، في مباراة تركت شعورا واضحا بأن الفارق لم يكن في الأسماء فقط، بل في الجرأة، التركيز، والقدرة على التعامل مع التفاصيل الصغيرة التي تصنع المباريات الكبيرة.
ميسي يعاقب الجزائر بثلاثية تاريخية
بدأت الجزائر المباراة ببعض الوعود، خصوصا بعد الهدف الذي سجله فارس شايبي في الدقيقة الثامنة قبل أن يلغى بداعي التسلل. نصف دقيقة من الفرح كانت كافية لإشعال الأمل، لكنها تحولت بسرعة إلى لحظة مكسورة نفسيا. بعدها، دخلت الأرجنتين أكثر في اللقاء، بينما بدا الخضر مترددين، مشدودين، وأقرب إلى فريق يخشى الخطأ أكثر من رغبته في صناعة الحدث.
وجاء العقاب الأول في الدقيقة 17. تمريرة عمودية من رودريغو دي بول اخترقت قلب الدفاع الجزائري بسهولة مقلقة، فوجد ليونيل ميسي مساحة كافية على حدود المنطقة، ومنح نفسه الوقت للتسديد. كرة قوية استقرت في الزاوية العليا، ولم ينجح لوكا زيدان إلا في لمسها دون منعها من دخول الشباك. السؤال لم يكن عن عبقرية ميسي، بل عن سبب ترك كل تلك الأمتار له كي يرفع رأسه ويسدد.
الجزائر تدفع ثمن الهشاشة الدفاعية
في الشوط الثاني، حاولت الجزائر إظهار وجه أفضل خلال ربع الساعة الأول، مع نشاط واضح من شايبي وبعض الحلول التي قدمها إبراهيم مازة بين الخطوط. لكن ذلك لم يكن كافيا لتغيير مسار المباراة. في الدقيقة 60، استغل ميسي كرة مرتدة من زيدان بعد تسديدة ماك أليستر ليوقع الهدف الثاني من مسافة قريبة. وبعد ست دقائق فقط، أنهى كل شيء بتسديدة أرضية دقيقة بعد تمريرة عكسية من نيكو غونزاليس.
تلك اللقطة اختصرت الكثير من مشاكل الجزائر. دفاع بلا ضغط حقيقي، مساحات واسعة حول منطقة الجزاء، ومراقبة رخوة للاعب يعرف العالم كله أنه لا يحتاج إلا إلى نصف متر ليعاقبك. بيتكوفيتش غيّر بعض الأسماء، وترك رياض محرز على الدكة منذ البداية، مع منح الفرصة لأنيس حاج موسى وشايبي، لكن الرهان لم يمنح المنتخب القوة المطلوبة. شايبي حاول، مازة تحرك، بينما خيبت أسماء أخرى الآمال، خصوصا منير حاجم، بوداوي وبن طالب.
Voir cette publication sur Instagram
الهزيمة ثقيلة، لكنها لا يجب أن تتحول إلى انهيار مبكر. الجزائر واجهت أقوى منتخب في المجموعة، وميسي، قبل أيام من بلوغ التاسعة والثلاثين، عادل رقم ميروسلاف كلوزه كأفضل هداف في تاريخ كأس العالم. التاريخ سيتذكر أن هذه الليلة صنعت مجدا جديدا للأرجنتيني. أما الجزائريون، فعليهم تذكر شيء آخر: الاحترام الزائد لا يحميك أمام الكبار، بل يمنحهم أحيانا الطريق الأسهل لمعاقبتك.





