حين يتحدث مصطفى حجي عن كأس العالم، فهو لا يستحضر بطولة شاهدها من بعيد، بل ذاكرة عاشها مرتين، في الولايات المتحدة عام 1994 ثم في فرنسا عام 1998. النجم المغربي السابق فتح قلبه في حوار حصري مع Maghreb Foot، بين ذكريات الماضي وثقة كبيرة في حاضر “أسود الأطلس”. بالنسبة إليه، المنتخب المغربي لم يعد ذلك الفريق الذي يدخل المونديال على أمل ترك انطباع جيد، بل صار اسماً ثقيلاً في اللعبة، يفرض على الجميع أن يحسب له ألف حساب.
المغرب لم يعد كما كان
حجي عاد أولاً إلى تجربته في مونديال 1994، مؤكداً أن التنظيم الأمريكي كان على مستوى عالٍ، وأن الأجواء المناخية، بحرارتها ورطوبتها، تشبه كثيراً ما تعيشه المنتخبات الأفريقية في بطولات القارة. لذلك يرى أن هذه الظروف قد تخدم المغرب وبعض المنتخبات الأفريقية والآسيوية، شريطة أن تُدار الجاهزية البدنية بذكاء. فالمونديال لا يكافئ من يملك المواهب فقط، بل من يعرف كيف يصرف طاقته في الوقت المناسب.
من يعوض الزلزولي في قائمة المغرب؟
وعند الحديث عن مواجهة البرازيل، استعاد حجي مباراة 1998، لكنه شدد على أن الزمن تغيّر. المنتخب المغربي، في رأيه، أصبح اليوم بين أقوى المنتخبات في العالم، قادراً على الوقوف نداً أمام الكبار. لم يعد المغرب يخيفه الاسم وحده، بل صار هو أيضاً منتخباً يُخشى جانبه. وهذه، ربما، أكبر ثمار ملحمة قطر وما تلاها من صعود واضح في قيمة اللاعبين المغاربة داخل أوروبا.
ثقة في وهبي ورسالة للشباب
حجي عبّر أيضاً عن ثقته في محمد وهبي، مؤكداً أن المدرب المغربي يعرف جيداً طبيعة المجموعة، وسبق له أن أثبت كفاءته بعد تتويجه بكأس العالم للشباب. وهو يرى أن وهبي يملك ما يحتاجه المدرب في مثل هذه المحطات: معرفة باللاعبين، رؤية تكتيكية، وشخصية هادئة. لكنه في الوقت نفسه يدرك أن المقارنة بإنجاز وليد الركراكي في قطر ستكون حاضرة، وأن سقف الانتظار لم يعد منخفضاً كما كان.
مصطفى حجي يحذّر: الجميع يريد إسقاط المغرب في المونديال
أما للاعبين الشباب، فكانت رسالة حجي مباشرة. المشاركة في كأس العالم، في نظره، ليست محطة عادية، بل شرف ومسؤولية. على هؤلاء أن يستمتعوا باللحظة، لكن دون أن ينسوا ثقل القميص. فالمونديال قد يمنح لاعباً شاباً سنوات من الخبرة في أسابيع قليلة، إذا عرف كيف يتعامل مع الضغط والضوء.
وفي ختام حديثه، لم يتردد حجي في اختيار أشرف حكيمي بوصفه اللاعب القادر على قيادة المغرب في اللحظات الكبرى. وصفه بأنه “لاعب من كوكب آخر”، مشيداً بألقابه، أخلاقه، روحه الوطنية وتأثيره داخل الملعب وخارجه. بالنسبة إليه، حكيمي لم يعد فقط واحداً من أفضل لاعبي المغرب، بل صار نموذجاً أفريقياً نادراً. وإذا كان المغرب يبحث عن وجه يعكس طموحه الجديد، فإن حكيمي يبدو كمن يحمل تلك المرآة بجدارة.





