لم يكن المغرب ينتظر أن يتحول آخر اختبار ودي قبل كأس العالم إلى صداع طبي وفني. إصابة عبد الصمد الزلزولي أمام النرويج، قبل أيام قليلة من مواجهة البرازيل، جاءت في توقيت بالغ القسوة. الفحوصات الأولية تشير إلى التواء في الرباط الداخلي للركبة، مع غياب قد يمتد من ثلاثة إلى أربعة أسابيع. وفي بطولة لا تنتظر أحداً، بات السؤال مطروحاً بقوة: من يستطيع تعويضه في قائمة الـ26؟
أخوماش… الخيار الأقرب إلى المنطق
إذا اضطر محمد وهبي إلى تفعيل إجراء التعويض المسموح به من فيفا، فإن إلياس أخوماش يبدو، على الورق، الخيار الأكثر اتساقاً مع حاجة المنتخب. فهو جناح قادر على اللعب في الجهتين، يملك سرعة، جرأة في المواجهة الفردية، وحساً جيداً في التحرك بين الخطوط وفي العمق. والأهم أنه ينتمي إلى فئة اللاعبين القادرين على منح المغرب شيئاً من العمق والاختراق، وهي بالضبط الصفات التي كان الزلزولي يمنحها للمنتخب.
جواد الزايري يرشح الصيباري وبوعدي.. وإصابة الزلزولي تقلب حسابات المغرب
غياب لاعب ريال بيتيس ليس عادياً. الزلزولي كان من أفضل المغاربة في أوروبا هذا الموسم، وربما أكثرهم قدرة على كسر إيقاع المباراة من الطرف. لذلك لا يتعلق التعويض بمجرد ملء خانة في القائمة، بل بإيجاد لاعب يستطيع الحفاظ على جزء من التوازن الهجومي. أخوماش لا يملك بالضرورة نفس الحضور الحالي، لكنه الأقرب إلى طبيعة الدور.
بوفال ورحيمي… حلول مختلفة
سفيان بوفال يبقى اسماً مطروحاً أيضاً، خصوصاً أنه يعرف أجواء المنتخب وخاض مواعيد كبرى من قبل. لاعب لوهافر يملك خبرة، قدرة على الاحتفاظ بالكرة، ومهارة في المساحات الضيقة. غير أن السؤال سيكون حول لياقته وجاهزيته لخوض بطولة بهذا الحجم، خاصة أن وهبي اتجه في قائمته الأخيرة إلى خيارات أكثر شباباً وحيوية.
هناك أيضاً سفيان رحيمي، الذي عوض الزلزولي أمام النرويج، وهو خيار أكثر مباشرة من حيث الانسجام مع المجموعة الحالية. رحيمي يمنح الطاقة، العمل، والحضور داخل المنطقة، لكنه ليس الجناح الذي يفتح الملعب بالطريقة التي يفعلها الزلزولي. لذلك سيكون اختيار وهبي مرتبطاً بما يريده تحديداً: نسخة قريبة من الزلزولي، أم لاعباً مختلفاً يغيّر طبيعة الحلول الهجومية.
القانون يمنح المغرب هامشاً للتحرك، إذ يمكن تعويض اللاعب المصاب قبل 24 ساعة من المباراة الأولى، بشرط إثبات طبيعة الإصابة طبياً. لكن القرار الرياضي لن يكون سهلاً. أمام البرازيل، سيحتاج المغرب إلى السرعة، الجرأة، والقدرة على التنفس في التحولات. وإذا كان الزلزولي قد خرج من المشهد في التوقيت الأسوأ، فإن بديله سيدخل من الباب الأصعب: باب كأس العالم، حيث لا وقت للتدرج ولا مكان للاختبار الطويل.
.





