قبل يوم من القمة المنتظرة أمام فرنسا، لا يبدو أن المطر الغزير في بوسطن غيّر شيئا في مزاج المنتخب المغربي. أسود الأطلس واصلوا تحضيراتهم في أجواء جدية، تحت إشراف محمد وهبي وطاقمه، وبحضور شبه كامل للمجموعة. وحده إسماعيل صيباري غاب عن الحصة، بعد الإصابة التي تعرض لها أمام كندا في ثمن النهائي، وهي ضربة موجعة لفريق فقد أحد أكثر لاعبيه حسما في البطولة. لكن داخل المعسكر، الرسالة واضحة: لا وقت للبكاء على الغيابات.
المغرب وفرنسا.. تركيز كامل قبل ربع النهائي
الحصة التدريبية الأخيرة عكست حالة الانضباط التي يعيشها المنتخب. اللاعبون خاضوا تمارين فنية وتكتيكية رغم سوء الأحوال الجوية، بينما شارك شادي رياض في العمل الجماعي بعد فترة من الحذر والعمل الفردي. باستثناء ملف صيباري، لا توجد إشارات مقلقة داخل “العرين”. التركيز يبدو في أعلى درجاته، خصوصا أن الموعد لا يتعلق بمباراة عادية، بل بفرصة جديدة لبلوغ نصف نهائي كأس العالم للمرة الثانية تواليا.
الطاوسي يحدد مفاتيح عبور المغرب أمام فرنسا
اللاعبون لا يخفون احترامهم الكبير لفرنسا، لكن من دون أي عقدة نقص. أنس صلاح الدين لخّص الحالة الذهنية بقوله إن المنتخب الفرنسي “يملك الكثير من الجودة ومجموعة قوية”، قبل أن يضيف بثقة: “لكن نحن أيضا نملك نقاط قوة”. هذه الجملة تختصر كثيرا من التحول المغربي في السنوات الأخيرة. الأسود يعرفون قيمة المنافس، لكنهم يعرفون أيضا قيمة ما بنوه منذ بداية البطولة.
الطالبي: سنقدم كل ما في جعبتنا لهزم فرنسا وبلوغ نصف نهائي المونديال pic.twitter.com/N7efPaqPak
— Le360 Sport (@Le360sport) July 7, 2026
المطر تفصيل.. والحلم أكبر
شمس الدين طالبي ذهب في الاتجاه نفسه، رافضا منح الظروف المناخية أكثر مما تستحق. قال إن “المطر مجرد تفصيل”، مشددا على أن المغرب أمام “مباراة كبيرة” وأن اللاعبين سيقدمون “أفضل ما لديهم” من أجل الفوز. بالنسبة إليه، الأهم أن الفريق استعاد طاقته بعد الانتصار على كندا، وأن الهدف بات واضحا: “الذهاب إلى نصف النهائي”. حديثه يكشف عن جيل لا يخشى حجم المناسبة، بل ينتظرها كفرصة لإثبات الذات.
هذه الثقة تستند أيضا إلى شعور أوسع بالمسؤولية. المغرب لم يعد يمثل نفسه فقط في هذه المرحلة، بل يحمل راية العرب وإفريقيا بعد خروجهما من السباق. هذا الثقل قد يكون ضغطا، لكنه تحول عند أسود الأطلس إلى وقود إضافي. اللاعبون يدركون أن جماهير ضخمة ستقف خلفهم، وأن كل مباراة أصبحت امتدادا لمسار بدأ في 2022 ولم يعد يبدو كاستثناء.
أمام فرنسا، سيحتاج المغرب إلى الكثير: صلابة بونو، قيادة حكيمي، ذكاء براهيم دياز، وتعويض جماعي لغياب صيباري. لكن المؤكد أن الفريق يدخل الموعد بعقلية منافس لا بعقلية ضحية. المطر لم يربك التحضير، واسم فرنسا لم يخفض الطموح. الخميس في بوسطن، سيحاول أسود الأطلس كتابة فصل جديد في حكاية لم تعد مفاجأة، بل مشروعا قائما على الثقة والعمل والجرأة.





