لم يكن التعادل المثير أمام النمسا بنتيجة 3-3 مجرد بطاقة عبور إلى دور الـ32 من كأس العالم 2026، بل كان أيضا لحظة كاشفة داخل المنتخب الجزائري. فبعد مباراة مجنونة في كانساس سيتي، خرج فلاديمير بيتكوفيتش بخطاب يجمع بين الفخر والحذر والطموح. المدرب السويسري الأصل لم يتعامل مع التأهل كنهاية الطريق، بل كمرحلة أولى يجب الاحتفال بها سريعا، قبل العودة إلى العمل من الصفر استعدادا لما هو أصعب.
بيتكوفيتش: سنحتفل ثم نبدأ من جديد
في حديثه بعد المباراة، حرص بيتكوفيتش على تهنئة لاعبيه فردا فردا، معتبرا أن ما حدث أمام النمسا كان اختبارا كبيرا للطاقة الذهنية والبدنية. المدرب قال بوضوح إن اللقاء كان “مجنونا”، وإن العودة في النتيجة مرتين تؤكد قوة المجموعة، قبل أن يضيف أن الجزائر يجب أن “تستمتع وتحتفل” بالتأهل، ثم تستريح وتبدأ التحضير للمرحلة الثانية بعقلية جديدة.
محرز منقذا وبلغالي مشتعلا: تقييم لاعبي الجزائر بعد التعادل المجنون أمام النمسا
هذا الخطاب يلخص حالة “الخضر” بعد العبور. هناك ارتياح مشروع بعد التأهل، خاصة أن الجزائر بدأت البطولة بخسارة قاسية أمام الأرجنتين، لكنها عادت أمام الأردن، ثم صمدت في مباراة مفتوحة أمام النمسا. بالنسبة إلى بيتكوفيتش، الأهم ليس فقط النتيجة، بل القدرة على رفع المستوى من مباراة إلى أخرى، وهي نقطة شدد عليها كثيرا عند الحديث عن بناء عقلية فائزة داخل المجموعة.
وعقدنا العزم أن تحيا #الجزائر 🇩🇿
🏆⚽#FIFAWORLDCUP2026 pic.twitter.com/3Jqs9VsZ0g— Ennahar Tv النهار (@ennaharonline) June 28, 2026
مواجهة خاصة أمام سويسرا
القرعة وضعت الجزائر أمام سويسرا في دور الـ32، وهي مواجهة تحمل طابعا خاصا جدا بالنسبة إلى بيتكوفيتش، الذي قاد المنتخب السويسري لسنوات طويلة. المدرب اعترف بأنه لم يكن قد بدأ التفكير بعمق في المنافس القادم مباشرة بعد نهاية مباراة النمسا، لكنه أقر بأن سويسرا منتخب قوي، اعتاد الحضور بثبات في البطولات الكبرى، ويملك تنظيما واضحا وشخصية تنافسية عالية.
ومع ذلك، قد تكون معرفة بيتكوفيتش بالكرة السويسرية سلاحا مهما للجزائر. فهو يعرف عددا من اللاعبين، ويفهم طبيعة هذا المنتخب، حتى إن كان قد تطور منذ رحيله. لذلك، بدا واضحا أن الرسالة داخل الطاقم الفني ستكون مزدوجة: استعادة القوى أولا، ثم تحليل المنافس بدقة، لأن “الخضر” لا يريدون الذهاب إلى الدور الثاني لمجرد المشاركة.
🇩🇿 Riyad Mahrez : “Le plus important, c’est qu’on soit qualifié, on est tous contents”#beINFWC2026 pic.twitter.com/VXUvNjUTrc
— beIN SPORTS (@beinsports_FR) June 28, 2026
محرز، بلغالي وشايبي في قلب الإشادة
من بين النقاط التي توقف عندها بيتكوفيتش، برزت الإشادة ببعض الأسماء التي منحت الجزائر نفسا جديدا. رفيق بلغالي كان أحد أبرز المكاسب، بعدما قدم مباراة قوية على الجهة اليمنى وسجل هدفا رائعا أعاد المنتخب إلى اللقاء. المدرب أكد أن حجم لعبه يتطور من مباراة إلى أخرى، وأنه يستحق اللعب في هذا المستوى.
أما رياض محرز، فقد استعاد صورة القائد في الموعد الحاسم. بيتكوفيتش لم يخف سعادته بثنائية قائده، لكنه ركز أيضا على نقطة مهمة: محرز شعر براحة بدنية طوال المباراة ولم يشتك من أي انزعاج في ساقه. كما أشاد بتطور فارس شايبي، الذي بدأ يفرض تأثيره تدريجيا داخل المنتخب، مؤكدا أن مستواه يتقدم في المباريات الأخيرة.
لا إنذار دفاعي… بل أرقام فقط
رغم تلقي سبعة أهداف في ثلاث مباريات، رفض بيتكوفيتش تحويل الأمر إلى أزمة. بالنسبة إليه، الأرقام لا تقول كل شيء، لأن المنتخب كان قادرا في لحظات كثيرة على فرض شخصيته والرد على خصومه. ومع ذلك، يدرك الجميع أن المرحلة المقبلة لن تسمح بنفس الهامش من الأخطاء، خاصة أمام منتخب سويسري منظم ويعرف كيف يعاقب الهفوات.
كما دافع المدرب عن اختياراته، سواء في ملف الحراسة بعد جلوس لوكا زيدان على مقاعد البدلاء، أو في توظيف حسام عوار، الذي وصفه بلاعب قادر على أداء أدوار متعددة بين الدفاع، حمل الكرة وقطع المسارات. بالنسبة إليه، المرونة والتحرك وتبادل الأدوار ليست تفاصيل، بل جزء من هوية يريد تثبيتها في هذا المنتخب.
في النهاية، كان بيتكوفيتش واضحا حين قال إن كرة القدم هي التي انتصرت أمام النمسا. لا حسابات باردة، ولا ظل ثقيل لماضي 1982، بل مباراة مفتوحة انتهت بتأهل ثمين. الآن، يبدأ فصل جديد أمام سويسرا. والرسالة الأهم أن الجزائر ستفرح، نعم، لكنها لا تنوي التوقف هنا.





