دخل منتخب الجزائر مباراته الحاسمة أمام النمسا وهو يدرك أن التعادل يكفيه لعبور الدور الأول، لكنه لم يتعامل مع الموعد بمنطق الحسابات الباردة. في كانساس سيتي، قدّم “الخضر” واحدة من أكثر مبارياتهم إثارة في كأس العالم 2026، وخرجوا بتعادل مثير 3-3 كان كافيا لضمان التأهل إلى دور الـ32، بعد مواجهة مفتوحة، مليئة بالتحولات، وبعيدة تماما عن سيناريو “التعادل الهادئ” الذي توقعه البعض قبل صافرة البداية.
الجزائر ترد بقوة وتنتزع تأهلا مستحقا
صحيح أن النمسا سبقت إلى التسجيل عبر ماركو أرناوتوفيتش في الدقيقة 28، لكن الرد الجزائري جاء في توقيت مثالي، عندما وقع بلقالي على هدف التعادل قبل نهاية الشوط الأول بتسديدة رائعة أنهت عملا فرديا مميزا. ذلك الهدف لم يكن مجرد عودة في النتيجة، بل كان رسالة واضحة بأن الجزائر لا تنوي الاكتفاء بالمشاهدة أو انتظار هدية من الحسابات.
Voir cette publication sur Instagram
ومع بداية الشوط الثاني، عاد الضغط النمساوي ليمنح سابيتزر هدف التقدم في الدقيقة 55، غير أن المنتخب الجزائري أظهر شخصية كبيرة. رياض محرز، القائد والرمز، ظهر في اللحظة التي احتاجته فيها المجموعة، وأعاد المباراة إلى نقطة التعادل في الدقيقة 60 بعد متابعة ذكية لتمريرة عرضية من حسام عوار. كان هدفا بثقل كبير، لأنه أعاد الثقة إلى “الخضر” وفتح الباب أمام نهاية مجنونة.
محرز يلامس انتقاما تاريخيا من النمسا
في الوقت بدل الضائع، خطف محرز هدفا ثالثا للجزائر في الدقيقة 90+3، ليمنح الجماهير لحظات من الحلم الكبير. لثوانٍ، بدت الجزائر قريبة من فوز تاريخي، ومن رد رمزي على جرح 1982 أمام النمسا. لكن كالادزيتش خطف التعادل للنمسا في الدقيقة 90+6 بضربة رأسية قاتلة، ليحرم “الخضر” من انتصار كان سيبقى طويلا في الذاكرة.
🚨🚨 OFFICIEL ! L’ALGÉRIE 🇩🇿 EST QUALIFIÉE POUR LES SEIZIÈMES DE FINALE DE LA COUPE DU MONDE !!! ✅
Les Algériens affronteront la Suisse 🇨🇭. pic.twitter.com/5fT4EvqVvl
— Actu Foot (@ActuFoot_) June 28, 2026
ورغم ذلك، فإن التعادل لا يقلل من قيمة ما قدمه المنتخب الجزائري. بعد السقوط القاسي أمام الأرجنتين في الجولة الأولى، ثم الفوز على الأردن، نجح رفاق محرز في استعادة توازنهم، وعبور مجموعة صعبة بشخصية قوية. كما أصبحت الجزائر جزءا من إنجاز إفريقي لافت، بعدما صارت القارة ممثلة بتسعة منتخبات في الدور الثاني من أصل عشرة ممكنة.
الآن، تنتظر الجزائر مواجهة قوية أمام سويسرا في دور الـ32. مباراة تحمل نكهة خاصة، لأن فلاديمير بيتكوفيتش يعرف الكرة السويسرية جيدا، ويعرف أيضا أن هذا المنتخب الجزائري قادر على الذهاب أبعد إذا حافظ على الروح نفسها. بعد هذه الليلة المجنونة، لم يعد الحلم ممنوعا.





