لم تكن ليلة باريس سان جيرمان في بودابست مجرد تتويج جماعي جديد بدوري أبطال أوروبا، بل كانت أيضاً صفحة أخرى في مسيرة أشرف حكيمي الأوروبية. الفريق الباريسي حسم النهائي أمام آرسنال بركلات الترجيح بعد التعادل 1-1، لكن ما يهم أكثر من زاوية مغربية وعربية هو أن حكيمي كان في قلب الحدث. عاد من إصابة عضلية، لعب 120 دقيقة كاملة، ثم سجل ركلته بهدوء لاعب يعرف تماماً معنى هذه اللحظات.
حكيمي يعود في الموعد الكبير
ما فعله الظهير المغربي لا يبدو عادياً. الإصابة التي تعرض لها في نهاية أبريل أبعدته نحو شهر عن المنافسة، وكان من الطبيعي أن تحوم الشكوك حول قدرته على خوض نهائي بهذا الحجم. لكن حكيمي لم يكتف بالوجود في التشكيلة. قدم مباراة كبيرة، بدنية وذهنية، من دون أن يظهر عليه الخوف أو التردد، كأنه لم يخرج للتو من فترة توقف حساسة.
تسديد ركلة ترجيح في نهائي دوري الأبطال بعد ساعتين من اللعب ليس تفصيلاً صغيراً. خاصة حين يكون اللاعب عائداً من إصابة، وتحت ضغط جماهيري وإعلامي هائل. حكيمي تقدم وسدد ببرودة أعصاب، مؤكداً مرة أخرى أنه ليس فقط ظهيراً سريعاً أو لاعباً حاسماً، بل منافس كبير في المواعيد الثقيلة.
هنيئًا لـ أشـــرف حـــكــيــمــي تتويجه بلقب دوري أبطال أوروبا رفقة باريس سان جيرمان 👏🏻
Congratulations to @AchrafHakimi 🦁 for winning the UEFA @ChampionsLeague title with @PSG_inside 🏆#DimaMaghrib 🇲🇦 pic.twitter.com/nK9CwLO7mD
— Équipe du Maroc (@EnMaroc) May 30, 2026
مكانة تاريخية تتعزز
هذا التتويج يمنح حكيمي لقباً ثالثاً في دوري أبطال أوروبا، بعد لقبه الأول مع ريال مدريد سنة 2018، ثم تتويجه مع باريس سان جيرمان في 2025، قبل إضافة هذا اللقب الجديد في 2026. الرقم وحده يكفي ليضعه في منطقة نادرة جداً بالنسبة للاعب عربي ومغربي وإفريقي.
في تاريخ الكرة العربية، لم يصل لاعب إلى هذا المستوى من التراكم الأوروبي في المسابقة الأكبر للأندية. وبالنسبة للمغرب، لم يعد حكيمي مجرد قائد أو نجم جيله، بل صار واحداً من الوجوه التي تمنح كرة القدم المغربية حضوراً مباشراً في أعلى قمة أوروبية. الفارق أنه يفعل ذلك من مركز الظهير، حيث يكون الحفاظ على هذا التأثير أصعب من مهاجم ينتظر الحسم في الثلث الأخير.
هذا اللقب يأتي أيضاً في توقيت مثالي قبل كأس العالم. المغرب سيستعيد قائده بثقة أعلى، وبرصيد ذهني هائل بعد ليلة كهذه. اللاعب الذي عاش نصف نهائي 2022 مع “أسود الأطلس”، ثم واصل جمع الألقاب مع باريس، يدخل المونديال المقبل بصورة لاعب يعرف كيف تُدار اللحظات الكبرى.
في النهاية، لم يكن تتويج حكيمي الجديد مفاجأة لمن يعرف قيمته. لكنه يضيف دليلاً آخر على صلابته. العودة من الإصابة في نهائي أوروبي، الصمود حتى ركلات الترجيح، ثم التسجيل في لحظة حاسمة، كلها تفاصيل تصنع الفرق بين لاعب كبير وبطل حقيقي. وحكيمي، أكثر من أي وقت مضى، يواصل كتابة مكانه في تاريخ الكرة المغربية والعربية.





