في كل منتخب يبحث عن شخصية واضحة في البطولات الكبرى، هناك لاعب لا يُقاس فقط بعدد تمريراته أو تدخلاته أو لمساته. حنبعل المجبري أصبح اليوم من هذا الصنف داخل منتخب تونس. لاعب وسط يربط بين الطاقة والفكرة، بين القتال والتنظيم، وبين الحماس المطلوب في كأس العالم والانضباط الذي تحتاجه المباريات الكبيرة. وبحسب ما نشرته النسخة الفرنسية من Africafoot، فإن مكانة حنبعل داخل “نسور قرطاج” لم تعد مرتبطة بالموهبة وحدها، بل بما يمثله من روح وشخصية داخل المجموعة.
خوسيه كلايتون يؤمن بفرصة تونس في المونديال
حنبعل يملك ملامح نادرة في الكرة التونسية الحديثة. هو قادر على افتكاك الكرة، كسر الخطوط بالتمرير أو القيادة، ومرافقة الهجمات بكثافة بدنية واضحة. لذلك يبدو مركزه الأنسب في وسط ثلاثي، كلاعب رابط يمنح الفريق قدرة على الضغط والتقدم في آن واحد. وضعه في دور دفاعي صارم قد يحد من تأثيره، بينما يحتاج منتخب تونس إلى طاقته في مناطق أوسع، حيث يستطيع أن يضغط، يربك الخصم، ويدفع النسق إلى الأمام.
طاقة تغير وجه المنتخب
ما يميز حنبعل أكثر من غيره هو حالته الذهنية. يلعب كل كرة كما لو كانت الأخيرة، يضغط بلا توقف، يزعج المنافس، ويتفاعل مع زملائه بطريقة تمنح الفريق شحنة إضافية. هذه “الغرينتا” صارت جزءاً من صورته لدى الجمهور التونسي، الذي يرى فيه لاعباً يحمل القميص بروح ظاهرة لا تحتاج إلى شرح. في بطولات مثل كأس العالم، لا تكفي الجودة الفنية وحدها، لأن لحظات الضغط تحتاج أيضاً إلى لاعبين يرفعون حرارة المجموعة.
كريم السعيدي، الدولي التونسي السابق والمشارك في مونديال 2006، يرى أن حنبعل أصبح عنصراً لا غنى عنه. في حديثه لـAfricafoot، اعتبر أنه يمنح الفريق طاقة كبيرة، لأنه لاعب يدخل في الصراع ويدفع زملاءه إلى تقديم المزيد. وبالنسبة إليه، فإن أفضل نسخة من حنبعل تظهر عندما يكون في قلب اللعب، مع حرية التقدم والمشاركة في الضغط، لا حين يُحبس في دور محدود أمام الدفاع.
قيادة جديدة لنسور قرطاج
أيمن بلعيد يذهب في الاتجاه نفسه. المدافع الدولي السابق يعتبر أن حنبعل يملك الموهبة والشخصية والطباع اللازمة ليكون أحد قادة الجيل الجديد. بالنسبة إليه، لا يحتاج القائد دائماً إلى الكلام الكثير داخل غرفة الملابس، لأن هناك لاعبين يتحدثون بسلوكهم قبل كلماتهم. حنبعل من هذه الفئة: حضوره، اندفاعه، وطريقة تعامله مع المباريات تمنح الآخرين مثالاً واضحاً في الالتزام.
تونس تدخل مرحلة تحتاج فيها إلى هذا النوع من اللاعبين. المنتخب يبحث عن توازن بين إعادة البناء والطموح، وبين الواقعية والرغبة في ترك أثر خلال كأس العالم. حنبعل المجبري يبدو اليوم أحد الأسماء التي يمكن أن يُبنى حولها المستقبل، ليس لأنه لاعب موهوب فقط، بل لأنه يحمل شيئاً أعمق: شخصية تنافسية، ارتباطاً واضحاً بالقميص، وقدرة على نقل العدوى الإيجابية إلى المجموعة. وفي بطولة لا ترحم التفاصيل الصغيرة، قد يكون هذا بالضبط ما يحتاجه “نسور قرطاج”.





