عاد سمير نصري إلى موضوع ظل حساساً في مسيرته: لماذا لم يلعب للجزائر؟ اللاعب السابق لمرسيليا، أرسنال ومانشستر سيتي تحدث هذه المرة بوضوح أكبر في برنامج عبر منصة Prime Foot 90، مقدماً تفسيراً لا يخلو من الصراحة، وربما من القسوة أيضاً. لكنه يشرح، في الوقت نفسه، عقلية جيل كامل من اللاعبين مزدوجي الجنسية الذين ظهروا في فرنسا خلال سنوات كانت فيها الجزائر بعيدة عن بريقها الحالي.
نصري يشرح سياق الاختيار
قال نصري: “لم أقل لنفسي يوماً إنه يجب أن ألعب للجزائر. عندما وصلت إلى الاحتراف في مرسيليا، كان هناك براهيم حمداني، وكان جزائرياً ولم يكن في منتخب فرنسا. سألته: لماذا لا تلعب مع البلاد؟ فقال لي: لا، هناك فوضى”. ثم أضاف: “كان ذلك في 2004. المنتخب لم يكن كما هو اليوم، لم تكن مرحلة ما بعد حليلوزيتش، حيث يمكن أن تطرح السؤال”.
هذه الكلمات قد تصدم، لكنها تعكس واقع تلك الفترة. الجزائر كانت خارجة من سنوات صعبة، وغابت عن أكثر من موعد قاري مهم، ولم تكن تملك الجاذبية الرياضية التي صنعتها لاحقاً ملحمة أم درمان، ثم مونديال 2014. لذلك، يصبح خيار نصري، وكذلك خيارات كريم بنزيما أو حاتم بن عرفة مع فرنسا، مفهوماً من زاوية رياضية، حتى إن كان مؤلماً عاطفياً لجماهير الجزائر.
الرابط العائلي ليس تفصيلاً
الأهم في حديث نصري أنه لم يختبئ خلف تبرير رياضي فقط. قال: “علاقتي مع الجزائر تغيّرت. عندما كنت صغيراً، كانت كل عائلتي هنا، ولم أكن أسافر إلى الجزائر. عندما تعرف بلدك وترى جذورك، لا تبقى علاقتك به كما كانت”. هذه الجملة تكشف عاملاً غالباً ما يُنسى في نقاش مزدوجي الجنسية: الرابط لا يولد تلقائياً، بل يُبنى داخل العائلة، عبر السفر، اللغة، الذاكرة والاحتكاك المباشر بالبلد.
ومن هنا، يمكن فهم الفارق بين من اختاروا الجزائر في تلك الفترة مثل كريم زياني، عنتر يحيى ومجيد بوقرة، وبين من شعروا بأن فرنسا هي المسار الطبيعي. قد يقول البعض إن الأوائل لم يملكوا نفس فرص المنتخب الفرنسي، لكن ذلك لا ينتقص من قيمة اختيارهم في زمن لم تكن فيه الجزائر وجهة سهلة.
اليوم، يعترف نصري بأن الصورة تغيرت: “إذا اتصلوا بي لتدريب المنتخب الجزائري؟ أذهب راكضاً”. قد يقرأها البعض كفرصة متأخرة، لكن الأصح أنها تعكس علاقة نضجت مع الوقت. كما قال: “إذا نصحت لاعباً مزدوج الجنسية، سأقول له: استفد من تجربتنا. ربما هنا لن تُقدَّر كما تستحق. وربما في بلد أجدادك ستُحترم”. في زمن تتكرر فيه ملفات مثل لؤي بن فرحات في تونس، تبدو هذه الشهادة مفيدة: الاختيار الدولي لا يُفهم بالصراخ فقط، بل بالاستماع أيضاً.





