عاد صبري لموشي، بهدوء ولكن بألم واضح، إلى نهاية تجربته القصيرة جدا مع منتخب تونس. ففي بودكاست Kampo مع إسماعيل بوعبد الله، لم يهرب المدرب الفرنسي التونسي من مسؤوليته بعد الهزيمة القاسية أمام السويد في كأس العالم 2026، لكنه بدا متأثرا جدا بالطريقة التي انتهت بها المغامرة، أكثر من قرار الإقالة نفسه.
اعتراف بالفشل ومرارة من الطريقة
لموشي قال إنه شعر بحزن كبير أمام خيبة الشعب التونسي، مؤكدا أنه عندما قبل المهمة كان يريد شيئا واحدا: النجاح وخدمة تونس بخبرته ومعرفته. لكنه كان واضحا أيضا في تقييمه: “لم أنجح، لا نقاش في ذلك”. هذه الجملة تلخص جانبا من صدقه، لأنه لم يحاول تحميل الآخرين مسؤولية السقوط الرياضي بعد الهزيمة 5-1 أمام السويد.
كيف فقدت تونس هويتها؟ سقوط مؤلم لنسور قرطاج في المونديال
لكن ما جرحه فعلا هو الفوضى التي رافقت القرار. فقد استيقظ على عشرات الاتصالات من زوجته وأبنائه وأصدقائه، بعد نشر بلاغ على مواقع الاتحاد التونسي يعلن رحيله، قبل أن يُحذف لاحقا. في تلك اللحظة، بدأ الارتباك: هل أقيل فعلا؟ هل ما زال مدربا؟ هو نفسه أراد أن يصدق أن البلاغ لم يكن موجودا.
لاعبون متمسكون ومدرب بديل في الطريق
رغم ذلك، ذهب لموشي إلى الحصة التدريبية. وهناك، حسب روايته، تحدث معه بعض اللاعبين مؤكدين أنهم بدأوا المشوار معه ويريدون إنهاءه معه. حتى المدير الرياضي قال له إن الجميع “معا”. لكن بعد العودة إلى الفندق، أُبلغ بضرورة التوقف، بينما كان بديله، هيرفي رونار، في طريقه بالفعل.
لموشي أكد أنه شعر بأن رئيس الاتحاد ونائبه اتخذا القرار على مضض، وأنه لا يحمل لهما كراهية. لكنه وجه رسالة واضحة: لا يمكن إسعاد الشعب التونسي عبر تغيير المدرب كل ثلاثة أو أربعة مباريات، أو مع كل بطولة. الاستقرار، في رأيه، جزء أساسي من بناء منتخب قوي.
والمفارقة أن رونار رحل بدوره لاحقا دون أن ينجح في تصحيح المسار، بينما يظهر معين الشعباني كأبرز المرشحين لقيادة المرحلة المقبلة. تجربة لموشي انتهت بسرعة وبطريقة فوضوية، لكنها تركت سؤالا أكبر: هل تحتاج تونس إلى اسم جديد فقط، أم إلى طريقة عمل جديدة بالكامل؟





