واصل المنتخب المغربي كتابة فصول جديدة من إنجازه التاريخي في كأس العالم 2026، بعدما تجاوز عقبة كندا بثلاثية نظيفة في الدور ثمن النهائي، ليضرب موعدا ناريا مع فرنسا في ربع النهائي. ولم يكن الانتصار مجرد نتيجة كبيرة، بل جاء بعد عرض جماعي أكد التطور الكبير الذي بلغه “أسود الأطلس” على المستويين الفني والتكتيكي.
ولتحليل هذا الأداء، استضاف Africafoot الدولي المغربي السابق طاهر الخلج، الذي قدّم قراءة فنية شاملة للمباراة، متوقفا عند أبرز العناصر التي صنعت الفارق، إلى جانب اللاعبين الذين لم يظهروا بمستواهم المعتاد.
“المغرب حسم معركة تكتيكية بامتياز”
يرى طاهر الخليج أن الفوز لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تفوق واضح في جميع تفاصيل المباراة، قائلا:
“المنتخب المغربي دخل المباراة بخطة مرنة للغاية، ونجح في التبديل بين الحالة الدفاعية والهجومية بفضل التحولات السريعة والذكية. كما أحسن اللاعبون استغلال إمكاناتهم الفردية مع الحفاظ على الانضباط الجماعي.”
وأضاف أن التفوق المغربي في وسط الميدان، إلى جانب حسن استغلال المساحات على الأطراف، حسم المواجهة مبكرا، بينما نجح الضغط الجماعي في حرمان المنتخب الكندي من بناء اللعب طوال اللقاء.
أفضل ثلاثة لاعبين في المباراة
1- عز الدين أوناحي… رجل المباراة دون منازع
لم يتردد طاهر الخليج في اختيار عز الدين أوناحي كأفضل لاعب في اللقاء، مؤكدا أن لاعب الوسط المغربي كان القلب النابض للفريق.
وأوضح أن أوناحي لم يكتف بتسجيل هدفين، بل تحكم في نسق اللعب، وتحرك بذكاء بين الخطوط، ونجح في كسر الضغط الكندي بفضل جودة تمريراته وقدرته الكبيرة على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط.
وهبي والمغرب يلتقطان الأنفاس.. والعيون على فرنسا
وأضاف أن توقيت دخول أوناحي إلى منطقة الجزاء كان مثاليا، وهو ما سمح له باستغلال المساحات وتسجيل ثنائية عكست ذكاءه التكتيكي وتأثيره الكبير في الأداء الجماعي.
2- نصير مزراوي… نموذج الظهير العصري
ووضع الخليج نصير مزراوي في المركز الثاني، معتبرا أنه قدم واحدة من أفضل مبارياته بقميص المنتخب المغربي.
وأشار إلى أن لاعب بايرن ميونيخ أدى دورا محوريا سواء في بناء اللعب أو في الجانب الدفاعي، إذ كان يتحول إلى لاعب وسط إضافي عند الاستحواذ، كما نجح في الحد من خطورة جوناثان ديفيد وتاجون بوكانان بفضل حسن تمركزه وتوقعه الممتاز للكرات.
كما ساهمت تمريراته الطويلة الدقيقة في تسهيل خروج الكرة وكسر الضغط الكندي.
3- ياسين بونو… أكثر من مجرد حارس
أما المركز الثالث، فكان من نصيب ياسين بونو، الذي اعتبره الخليج أحد أهم مفاتيح المنظومة المغربية.
وأوضح أن بونو لعب دور “الحارس الليبرو”، ونجح في قراءة الكرات الطويلة مبكرا، كما تصدى لمحاولتين خطيرتين حافظتا على نظافة الشباك، فضلا عن مساهمته الكبيرة في بناء اللعب من الخلف وقيادة الخط الدفاعي طوال المباراة.
اللاعبون الذين لم يقدموا أفضل مستوياتهم
بلال الخنوس
رأى طاهر الخليج أن بلال الخنوس عانى كثيرا أمام القوة البدنية لوسط ميدان كندا، ولم يتمكن من صناعة الفارق كما فعل في المباريات السابقة.
وأضاف أن الإنذار المبكر الذي تلقاه حدّ من اندفاعه الدفاعي، قبل أن يقرر المدرب محمد وهبي استبداله حفاظا على توازن الفريق.
إسماعيل الصيباري
كما اعتبر الخليج أن إسماعيل الصيباري لم يكن في أفضل حالاته، مرجعا ذلك إلى عدم تعافيه الكامل من الإصابة، إضافة إلى بطء قراراته في الثلث الأخير، وهو ما أثر على الفاعلية الهجومية للمغرب.
وأشار إلى أن دخول سفيان رحيمي منح الفريق زخما جديدا، ليتوج مجهوده بتسجيل الهدف الثالث في الوقت بدل الضائع.
نيل العيناوي
وأكمل نيل العيناوي قائمة اللاعبين الأقل تأثيرا، إذ أوضح الخليج أن لاعب الوسط أدى واجباته الدفاعية بشكل مقبول، لكنه افتقد الجرأة في التمرير إلى الأمام، واكتفى في معظم الأحيان بالحلول الآمنة، ما أبطأ إيقاع اللعب المغربي في بعض الفترات.
طاهر الخلج: المغرب أصبح يمتلك شخصية الكبار
وفي ختام تحليله، أكد الدولي المغربي السابق أن قوة المنتخب الحالي تكمن في قدرته على تعويض أي تراجع فردي بالأداء الجماعي، مشيدا بما وصفه بالنضج التكتيكي الذي أظهره اللاعبون.
وختم قائلا:
“إذا حافظ المغرب على هذا الانضباط التكتيكي، وهذه القوة في التحولات، فسيكون قادرا على منافسة أي منتخب. هذا الفريق أصبح يمتلك شخصية كبيرة وثقافة خاصة في مباريات خروج المغلوب، وهو ما يجعله من أخطر منتخبات مونديال 2026.”





