كان المنتخب الجزائري يحتاج إلى نتيجة تطمئنه قبل كأس العالم، لكنه كان يحتاج أكثر إلى حارس يبدد آخر الشكوك. أمام هولندا، في فوز ثمين بهدف دون رد، لم يكن لوكا زيدان مجرد عنصر مشارك في الانتصار، بل أحد أهم صانعيه. تصدياته، هدوؤه، وثباته تحت الضغط منحت “الخضر” ما كانوا يبحثون عنه منذ فترة: شعوراً بأن مركز الحراسة لم يعد مفتوحاً للنقاش قبل الموعد الكبير.
لوكا زيدان يفرض نفسه
كان هناك شيء من الترقب حول وضعه. إصابة الوجه، القناع الواقي، قلة عدد مبارياته الدولية، وحساسية الاسم، كلها عوامل جعلت اختياره كحارس أول محل متابعة دقيقة. لكن مباراة روتردام منحت جواباً قوياً. لوكا لعب كحارس واثق من نفسه، قرأ الكرات جيداً، حافظ على تركيزه في لحظات الضغط، وأنقذ الجزائر من فرص هولندية كانت كفيلة بتغيير وجه المباراة.
مهدي مصطفى: تيطراوي قادر على منح الجزائر تأثيراً كبيراً
خالد لموشية، الدولي الجزائري السابق، لخّص الأمر على قناة AL24 بقوله إن هذه المباراة “ستفيده كثيراً فيما تبقى من المنافسة”، معتبراً أنها “أثبتت مكانته” في حراسة المرمى. وأضاف أن الحارس يحتاج إلى هذه الثقة، لأن وضوح الهرمية يمنحه طمأنينة أكبر. والأهم في كلامه أن لقاء هولندا، بالنسبة إليه، “كرّس” مكانة لوكا زيدان كرقم واحد في المنتخب.
مباراة بددت المخاوف
صحيفة Compétition ذهبت في الاتجاه نفسه، ووصفت لوكا زيدان بـ“السد الأخير الهادئ الذي لا يهتز”، بعدما كان أحد أبرز رجال الفوز التاريخي في الأراضي الهولندية. الصحيفة أشارت إلى أن حارس غرناطة قدّم ست تصديات، رغم شهر من الابتعاد وارتداء قناع الحماية، ما يؤكد أنه لم يفقد لا رد فعله ولا صلابته الذهنية.
هذه النقطة مهمة جداً قبل مواجهة الأرجنتين. الجزائر ستدخل المونديال أمام بطل العالم، ووجود حارس يشعر الدفاع بأنه خلفه بثبات قد يغير الكثير. لوكا نفسه حاول بعد المباراة ردّ الفضل إلى المجموعة، قائلاً إن أداء الفريق هو ما يجب وضعه في الواجهة. هذا الهدوء لا يقل أهمية عن التصديات، لأن الحارس في كأس العالم لا يحتاج إلى الموهبة فقط، بل إلى رأس بارد أيضاً.
لم يعد السؤال الآن: هل يستحق لوكا زيدان أن يكون الرقم واحد؟ بل صار السؤال: إلى أي مدى يستطيع تثبيت هذا المستوى عندما يبدأ الامتحان الحقيقي أمام ليونيل ميسي ورفاقه؟ ما حدث أمام هولندا لا يضمن شيئاً، لكنه يمنح الجزائر قاعدة صلبة. في بطولة تُحسم بتفاصيل صغيرة، الاطمئنان بهذا الحجم في مركز الحراسة ليس تفصيلاً عابراً. إنه مكسب كبير، وربما أول انتصار حقيقي قبل انطلاق المونديال.





