يُعد ليزيد سندجاك أحد الأسماء التي تركت بصمتها في الكرة الجزائرية خلال أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات. المهاجم السابق، الذي خاض خمس مباريات دولية بين عامي 1987 و1992، حمل أيضاً ألوان نيس الفرنسي، قبل أن يتجه إلى التدريب في فرنسا. كما ينتمي إلى عائلة كروية معروفة، إذ سبق لشقيقه ناصر سندجاك أن دافع بدوره عن ألوان المنتخب الوطني.
ورغم السنوات الصعبة التي عاشها بسبب مشكلات صحية أبعدته عن الملاعب، فإن شغفه بكرة القدم لم يتراجع. ولا يزال يتابع المنتخب الجزائري عن قرب، محللاً أداءه بنفس الحماس الذي عرف به خلال مسيرته. وفي هذا الحوار الحصري مع Africafoot، يتحدث سندجاك عن مشوار “الخضر” في كأس العالم 2026، ويشرح أسباب الخسارة أمام الأرجنتين، ويشيد بردة الفعل أمام الأردن، كما يدافع عن رياض محرز، ويؤكد أن مواجهة النمسا ستكون اختباراً حقيقياً لشخصية المنتخب.
“البطولات لا تُحسم بالموهبة فقط”
كيف تتابع المنتخب الجزائري اليوم؟ وهل لا يزال الشغف نفسه يرافقك؟
بالتأكيد. من عاش كرة القدم طوال حياته لا يمكن أن يبتعد عنها. ما زلت أتابع مباريات المنتخب باستمرار، إلى جانب مباريات الأندية التي لعبت لها سابقاً.
الجميع يملك رأيه حول طريقة اللعب أو اختيارات المدرب، لكن بالنسبة إلي، أهم ما أبحث عنه هو رؤية منتخب جزائري مقاتل. في كرة القدم الحديثة، المثابرة، والالتزام، والجهد البدني، والعقلية الجماعية تأتي قبل المهارة الفنية.
ما الذي لفت انتباهك في الفرق بين مباراتي الأرجنتين والأردن؟
المنتخب أظهر شخصية مختلفة تماماً أمام الأردن. رأينا لاعبين يتقاتلون على كل كرة، وهذا ما يحتاجه أي منتخب يريد النجاح في بطولة كبيرة.
في كأس العالم، لا يكفي أن تكون موهوباً. يجب أن تركض حتى الدقيقة الأخيرة، وأن تكسب الصراعات الثنائية، وأن تلعب بروح المجموعة. أمام الأرجنتين افتقدنا كل ذلك، وتركنا مساحات كبيرة لميسي، فتلقينا هدفاً مبكراً ودفعنا الثمن.
نجوم الجزائر 1982 يستعيدون جرح خيخون قبل مواجهة النمسا
ما الذي ينقص المنتخب حالياً؟
أعتقد أن أهم شيء هو بناء قاعدة جماعية قوية. كل المنتخبات التي تحقق النجاح تبدأ من الصلابة الدفاعية، ثم تستفيد من جودة لاعبيها في الهجوم.
الجزائر تملك لاعبين قادرين على صناعة الفارق، لكن يجب أولاً أن تصبح منتخباً يصعب التغلب عليه. عندما يعمل الجميع من أجل المجموعة، تظهر الموهبة تلقائياً.
هل أعجبتك بعض التغييرات أمام الأردن؟
نعم، دخول نبيل بن طالب منح المنتخب هدوءاً أكبر.
إنه لاعب يعرف كيف يخرج بالكرة بطريقة نظيفة ويربط بين الوسط والهجوم. خبرته ظهرت مباشرة، وساعد الفريق على التحكم أكثر في إيقاع المباراة. لا أقلل من قيمة بقية لاعبي الوسط، لكن بن طالب يملك توازناً وخبرة يحتاجهما المنتخب في مثل هذه المباريات.
إذن ترى أن المنتخب بحاجة إلى شخصية أقوى؟
بالضبط.
هذا ما صنع نجاح منتخب 2019. الجميع كان يدافع ويقاتل، ثم يأتي دور لاعبين مثل محرز وبلايلي وبونجاح لحسم المباريات بفضل إمكاناتهم. هذه هي الوصفة التي يجب استعادتها.
الجانب الذهني هو أساس النجاح، خاصة عندما لا تملك قائمة مليئة بالنجوم مثل بعض المنتخبات الكبرى.
“محرز يبقى محرز”
ما رأيك في إبقاء رياض محرز على مقاعد البدلاء في المباراة الأولى؟
صراحة لم أفهم هذا القرار.
بالنسبة إلي، محرز يبقى محرز. لاعب قدم الكثير للمنتخب وكان يستحق أن يبدأ كأس العالم أساسياً. استبعاده في أول مباراة بعث برسالة سلبية، وشخصياً اعتبرته تقليلاً من قيمة لاعب خدم الجزائر لسنوات طويلة.
لا يمكن أن ننسى كل ما قدمه فقط لأن هناك لاعباً شاباً يملك إمكانات كبيرة. خبرة محرز لا تعوض، ويمكنه أن يحسم أي مباراة بتمريرة أو كرة ثابتة أو لمسة واحدة.
هل ما زلت تعتبره أساسياً في المنتخب؟
دون شك.
لا يمكن التشكيك في لاعب بقيمة رياض محرز بهذه السهولة. لا أعرف ما الذي حدث داخل المجموعة، وربما كان المدرب يبحث عن ردة فعل، لكن ما قدمه محرز أمام الأردن أكد أهميته.
دافع، وضغط، وعمل كثيراً من أجل الفريق، وهذا ما ينتظره الجميع من قائد. كما أن خبرته تمنحه القدرة على صنع الفارق في أي لحظة.
وهل ترى أن المقارنة مع أنيس حاج موسى سابقة لأوانها؟
بكل تأكيد.
أنا معجب بحاج موسى، وهو لاعب موهوب وينتظره مستقبل كبير، لكن لا يمكن مقارنته حالياً بمحرز.
في كأس العالم، الخبرة تلعب دوراً مهماً. أمام الأرجنتين لم يظهر حاج موسى بمستواه الحقيقي، وهذا أمر طبيعي بالنسبة إلى لاعب شاب يخوض أول تجربة من هذا الحجم. سيتعلم كثيراً من هذه البطولة.
“النمسا ستفرض علينا معركة بدنية”
كيف ترى مواجهة النمسا؟
ستكون مباراة صعبة للغاية.
المنتخب النمساوي منظم جداً، قوي بدنياً ومنضبط تكتيكياً. يدافع بشكل جيد، وينتقل بسرعة إلى الهجوم، ويجيد الالتحامات.
إذا أرادت الجزائر الفوز، فعليها أولاً أن تكسب المعركة البدنية قبل التفكير في الجوانب الفنية.
هل يمكن للجزائر أن تلعب من أجل التعادل؟
أنا لا أحب الحسابات.
الأهم هو الحفاظ على الديناميكية التي صنعها الفوز على الأردن. الانتصار سيمنح اللاعبين ثقة كبيرة قبل الأدوار الإقصائية، والثقة في البطولات القصيرة تصنع الفارق.
هل ما زالت ذكرى خيخون 1982 حاضرة بالنسبة إليك؟
طبعاً.
كنت في الخامسة عشرة من عمري، وما حدث آنذاك ترك أثراً كبيراً في كل الجزائريين. تلك المباراة غيرت حتى قوانين كأس العالم، بعدما أصبحت مباريات الجولة الأخيرة تُلعب في التوقيت نفسه.
لكن أفضل رد اليوم هو أن يفوز المنتخب الجزائري فوق أرضية الميدان، لا أن يدخل المباراة بعقلية الحسابات.
هل أنت متفائل بما يمكن أن يحققه المنتخب؟
نعم.
هذه المجموعة تملك الجودة اللازمة للذهاب بعيداً. صحيح أن البداية لم تكن مطمئنة، لكن الفوز على الأردن أظهر وجهاً مختلفاً، أكثر قوة وانسجاماً.
إذا حافظ اللاعبون على هذه الروح، فأنا مقتنع بأنهم قادرون على تحقيق مشوار مشرف في هذه البطولة.





