هناك أسماء لا تُقاس قيمتها بعدد الدقائق فقط. رياض محرز، عيسى ماندي ونبيل بن طالب يدخلون كأس العالم 2026 كآخر ثلاثة وجوه من جيل مونديال 2014، ذلك الموعد الذي بقي عالقاً في ذاكرة الكرة الجزائرية. وبعد 12 عاماً، يعود الثلاثي إلى المسرح العالمي بأدوار مختلفة، وربما بمكانة أقل ضماناً في التشكيلة الأساسية، لكن وجودهم داخل المجموعة يبقى في حد ذاته مكسباً كبيراً.
مجاني يدافع عن قيمة الخبرة
كارل مجاني، الدولي الجزائري السابق وصاحب 62 مباراة مع “الخضر”، يعرف جيداً معنى هذه العودة. فقد عاش مع الثلاثي تجربة البرازيل، وكان أحد رموز ذلك المنتخب الذي بلغ ثمن النهائي. وفي حديث حصري مع Africa Foot، يقول بوضوح: “من الضروري وجود محرز وبن طالب وماندي في كأس العالم. إنهم ثلاثة لاعبين يعرفون هذه البطولة، وكأس العالم ليست كأس إفريقيا. الأمر مختلف تماماً، وهناك متطلبات ومعايير أخرى تدخل في الحساب”.
من مونديال 2014 إلى 2026: ثلاثة خبراء دفاع يشرحون سر بقاء عيسى ماندي في القمة
بالنسبة إلى مجاني، لا يتعلق الأمر بالحنين إلى الماضي، بل بخبرة عملية يحتاجها أي منتخب في بطولة قصيرة وقاسية. محرز، حين خاض مونديال 2014، كان في بداياته الدولية. اليوم، يدخل الموعد العالمي كقائد وصاحب مسيرة ثقيلة. ويقول مجاني عنه: “رياض عندما لعب كأس العالم 2014، كانت تلك من أولى مبارياته مع المنتخب. اليوم، سيحرص بالتأكيد على إنهاء مشواره الدولي بصورة جيدة”.
Voir cette publication sur Instagram
بن طالب وماندي… ذاكرة الميدان
الحديث عن نبيل بن طالب يحمل نبرة خاصة أيضاً. مجاني لعب إلى جانبه في وسط الميدان أمام بلجيكا وروسيا، ولا ينسى ما كان يمثله اللاعب حينها. ويضيف: “نبيل بن طالب كان أساسياً معي في الوسط خلال مباراتي روسيا وبلجيكا. وهو قادم من نهاية موسم رائعة مع ليل. سيريد أن يقدم شيئاً لبلده، ولنفسه أيضاً، بعد كل ما عاشه في السنوات الأخيرة”.
أما عيسى ماندي، فقصته مع المنتخب صارت مثالاً على الثبات. أكثر من 100 مباراة دولية، سنوات طويلة من الانضباط، ومكانة لا تزال قائمة في قلب الدفاع. مجاني يرى أن المدافع الجزائري، مثل محرز وبن طالب، يعرف غالباً أنها آخر كأس عالم له. لذلك سيبحث عن ترك صورة أجمل، رغم أن صورته في المنتخب “جميلة أصلاً”، كما يقول. أرقام ماندي وحدها تكفي لفهم قيمة المسار، فقلة فقط يستطيعون بلوغ هذا العدد من المباريات الدولية.
دعم من رفيق قديم
مجاني لا يتحدث كمحلل بعيد عن المجموعة، بل كزميل سابق ما زال يحمل رابطاً وجدانياً مع المنتخب. يقول: “بالنسبة إلينا، هي فخر كبير أن يكونوا معنا. وأنا، كزميل سابق، سأكون أول مشجع لهم، وأتمنى لهم كل التوفيق في هذه البطولة”. هذه العبارة تختصر علاقة جيل 2014 بما سيحدث في 2026: لم تعد الأدوار نفسها، لكن الشعور لم يتغير.
وحين سُئل إن كان لا يزال يهتز مع المنتخب، جاءت إجابته طبيعية: “في كل مرة نشاهد فيها مباراة للمنتخب الوطني، أياً كانت الرياضة، نشعر بالفخر تجاه من يدافعون عن ألوان البلد”. مجاني لا يريد الدخول في التوقعات، ولا يحب لعبة الترشيحات. كل ما يتمناه أن يستمتع اللاعبون، وأن يمنحوا الجزائريين لحظات فخر جديدة. وفي مجموعة تبحث عن التوازن بين جيل قديم ووجوه صاعدة، قد يكون وجود محرز وماندي وبن طالب أكثر من مجرد ذكرى؛ إنه جزء من الذاكرة التي تحتاجها الجزائر كي تدخل المونديال بثبات أكبر.





