لم تكن مصر بعيدة عن واحدة من أجمل مفاجآت هذا المونديال. أمام بلجيكا، أحد أبرز المرشحين في المجموعة، قدّم الفراعنة مباراة ناضجة وشجاعة، جمعت بين التنظيم الدفاعي والجرأة في التحول الهجومي. التعادل بهدف لمثله يبقى نتيجة محترمة على الورق، لكنه لا يعكس بالكامل شعور الحسرة الذي خرج به المنتخب المصري من ملعب سياتل، بعدما كان قريباً من انتصار تاريخي.
مصر تضرب أولاً وتربك بلجيكا
دخل منتخب مصر المباراة بثقة واضحة، ولم ينتظر طويلاً حتى يوجه إنذاره الأول. في الدقيقة 19، مرّر محمد صلاح كرة ذكية إلى إمام عاشور، الذي أطلق تسديدة أرضية قوية من خارج منطقة الجزاء، استقرت بجوار القائم رغم محاولة تيبو كورتوا اللحاق بها. كان هدفاً كبيراً في توقيته ومعناه، لأنه منح الفراعنة أفضلية نفسية أمام منتخب بلجيكي بدا بطيئاً وغير قادر على فرض إيقاعه.
بعد الهدف، لم تتراجع مصر بشكل عشوائي، بل حافظت على توازنها. دفاعياً، أغلقت المساحات أمام كيفن دي بروين ورفاقه، وسمحت لبلجيكا بالاستحواذ في مناطق غير مؤثرة. هجومياً، ظل صلاح حاضراً في صناعة اللعب، فيما شكّل عمر مرموش تهديداً دائماً بسرعته وتحركاته بين المدافعين. في المقابل، لم تظهر بلجيكا بالصورة المنتظرة، رغم محاولة دي بروين إعادة فريقه إلى المباراة، خصوصاً بتسديدة ارتدت من القائم في بداية الشوط الثاني.
بعد هدف مميز من إمام عاشور.. بلجيكا تنجو من الخسارة أمام مصر وتنهي المباراة بالتعادل 1 – 1 عبر هدف عكسي من الدفاع المصري#قناة_السورية#كأس_العالم2026 pic.twitter.com/9jWbo8dxn4
— السورية (@Alsouriyatv) June 15, 2026
لوكاكو يغيّر المشهد والفراعنة يتحسرون
المنعطف الحقيقي جاء في الدقيقة 66. دخل روميلو لوكاكو، فتحرك مباشرة داخل منطقة الجزاء، وضغط بقوة على الدفاع المصري في كرة عرضية خطيرة. الهدف احتُسب في النهاية ضد محمد هاني بالخطأ في مرماه، لكن حضور لوكاكو كان العامل الحاسم في اللقطة. بهذا التعادل، أنقذت بلجيكا نفسها من خسارة كانت ستفتح عليها باباً واسعاً من الانتقادات.
مع ذلك، ستبقى مصر نادمة على الفرص التي سبقت التعادل. إمام عاشور كاد يضيف الهدف الثاني في الدقيقة 55، لكنه لم يحسن استغلال وضعية مثالية. وبعده، أهدر عمر مرموش فرصتين كبيرتين خلال دقائق قليلة، كانتا كفيلتين بتغيير مصير المباراة بالكامل. في مباريات كأس العالم، لا يكفي أن تكون جيداً، بل يجب أن تكون حاسماً عندما تأتيك اللحظة.
ورغم الحسرة، خرج منتخب مصر بما هو أهم من نقطة التعادل فقط. الفريق أثبت أنه قادر على مقارعة أكبر منتخبات المجموعة، وأن حلم تجاوز الدور الأول للمرة الأولى في تاريخه لم يعد بعيداً إذا حافظ على هذا المستوى. وبعد تعادل المغرب أمام البرازيل وصمود الرأس الأخضر أمام إسبانيا، يؤكد هذا العرض أن المنتخبات الإفريقية، باستثناء سقوط تونس القاسي أمام السويد، بدأت ترسل رسائل قوية في هذه البطولة.





