لم يكن أشرف حكيمي على أرض الملعب في ميونيخ، لكنه كان حاضراً في القصة. باريس سان جيرمان حسم تأهله إلى نهائي دوري أبطال أوروبا بعد تعادله مع بايرن ميونيخ 1-1، مستفيداً من تفوقه في مجموع المباراتين، ليضرب موعداً مع أرسنال يوم 30 ماي في بودابست. وبالنسبة للنجم المغربي، لا يتعلق الأمر بنهائي عادي، بل بفرصة جديدة لتعزيز مكانته في تاريخ الكرة المغربية والإفريقية.
حكيمي أمام موعد خاص مع التاريخ
حكيمي غاب عن إياب نصف النهائي بسبب إصابة عضلية على مستوى الفخذ تعرض لها بعد مباراة الذهاب، لكن باريس واصل طريقه بدونه، في انتظار معرفة مدى جاهزيته للنهائي. اللاعب المغربي يعرف جيداً معنى هذه الليالي. فقد توج بدوري الأبطال مع ريال مدريد سنة 2018، ثم عاش نسخة أكثر اكتمالاً مع باريس في 2025، حين سجل هدف الافتتاح في نهائي ميونيخ أمام إنتر ميلان.
هذه المرة، سيكون الرهان مزدوجاً. نهائي بودابست سيكون الثاني الذي قد يخوضه فعلياً في مسيرته، والثالث الذي يبلغه إجمالاً إذا احتسبنا نسخة 2018. وإذا توج باريس مجدداً، فقد يصل حكيمي إلى لقبه الثالث في المسابقة، ليقترب من قمة تاريخية إفريقية لا يبلغها إلا القليل.
رمز مغربي ومغاربي
بعيداً عن الأرقام، تحوّل حكيمي إلى صورة لجيل مغربي جديد فرض نفسه في أكبر المسارح الأوروبية. من مدريد إلى دورتموند، ثم إنتر وباريس، بنى مساراً يجمع بين الاستمرارية والنجاعة، قبل أن يصبح أحد أفضل الأظهرة في العالم. لذلك، فإن حضوره في نهائي جديد لا يخص باريس وحده، بل يهم المغرب والمغرب العربي وإفريقيا كلها.
الجانب العاطفي حاضر أيضاً. بعد خيبة نهائي كأس إفريقيا مع “أسود الأطلس”، تمنحه أوروبا فرصة أخرى لإغلاق الموسم بصورة مختلفة. لكن الشرط الأول يبقى التعافي. وارن زائير إيمري عوّضه بجدية أمام بايرن، غير أن باريس يعرف أن حكيمي يمنح الرواق الأيمن قوة أخرى، بخبرته، سرعته وقدرته على الظهور في اللحظات الكبرى.
الآن، يبدأ سباقه الحقيقي مع الزمن. النهائي محسوم، الخصم معروف، والتاريخ ينتظر في بودابست. وإذا نجح حكيمي في اللحاق بالموعد ورفع الكأس من جديد، فسيضيف صفحة أخرى إلى مسيرة أصبحت بالفعل من بين الأهم في تاريخ كرة القدم المغربية.





