لم يُرحّب قرعة كأس العالم 2026 بنسور قرطاج بالأريحية التي يتمنونها. فقد وقع المنتخب التونسي في مجموعةٍ تُشاطره فيها كُلٌ من هولندا والسويد واليابان، فرقٌ عريقةٌ تعرف طريق النجاح في المحافل العالمية. لكن شوقي بن سعادة، صاحب بصمةٍ تاريخيةٍ في مونديال 2006 مع تونس وخبير الدوري الفرنسي، يرى في هذا التحدي فرصةً لا يجب تبديدها. يؤكد بن سعادة بكل وضوح: “مجموعة تونس صعبة، لكن لدينا حظوظ للتأهل إن كنا في المستوى”. فالطريق إلى الدور الثمن النهائي لم يُعرف بعد، والرهان مفتوحٌ على أرض الملعب.
تحليل المجموعة.. هولندا فوق الورق والبقية في المتناول
على الورق، تبدو هولندا المرشّح الأبرز لخطف إحدى بطاقتي التأهل. لكن شوقي بن سعادة، الذي خاض غمار المنافسة الأوروبية مع باستيا ونيس، يعلم جيداً أن المباريات لا تُلعب على الورق. فالسويد واليابان فريقان منضبطان وقويان، لكنهما ليسا بمنزلة الحصن المنيع. ويرى بن سعادة أن المعركة على البطاقة الثانية قد تبقى مفتوحةً أمام نسور قرطاج، شرط أن يُحسنوا التصرف في اللحظات الحاسمة وأن يُظهروا شخصيةً قتاليةً تليق بتاريخهم.
مزيج الشباب والخبرة.. سرّ النجاح
يثق شوقي بن سعادة بقدرة الجيل الجديد التونسي على ترك بصمةٍ في المحفل العالمي. فقد برز في السنوات الأخيرة عددٌ من الوجوه الشابة في أنديةٍ أوروبيةٍ كبرى، حاملين معهم مهارةً عاليةً وطموحاً لا يعرف الحدود. يقول بن سعادة بهذا الصدد: “هؤلاء الشباب سيكون لهم كلمتهم، لكن يجب أن يقدّم لهم الكبار والجهاز الفني خبرتهم”. ويرى أن هذا المزيج بين حيوية الصغار وحكمة الكبار قد يُشكّل إحدى أبرز نقاط قوة نسور قرطاج. بل يذهب أبعد من ذلك، محذراً من أن الاستعداد البدني والتكتيكي سيكونان مفتاحاً لا غنى عنه: “على تونس أن تكون جاهزةً بدنياً وتكتيكياً لمنازلة هذه الأمم”.
في بطولةٍ بحجم كأس العالم، لا تغفر الأخطاء. ويعرف بن سعادة، الذي خاض تجربة المونديال قبل عشرين عاماً، أن الانطلاقة القوية تُحدث فارقاً جوهرياً في مسار أي منتخب. يشرح الظهير السابق: “يجب أن تُؤخذ الخطوة الأولى بالطريقة الصحيحة لخلق الديناميكية اللازمة لتحقيق نتائج ووضع الضغط على السويد واليابان”. فالانتصار في المباراة الافتتاحية قد يُضيء الطريق أمام المجموعة، ويُعطي لاعبي تونس ثقةً تُقربهم من حلمٍ ظلّ بعيد المنال طويلاً، خاصةً وأن النقاط الأولى في مثل هذه المحافل تُساوي ذهباً.
بعد مرور عقدين على مشاركته الأخيرة في المونديال، ما زال شوقي بن سعادة يحمل في قلبه شعار نسور قرطاج. ويرى أن التأهل إلى الدور الثمن النهائي، إنجازٌ لم تحققه تونس يوماً في تاريخ كأس العالم، ليس حلماً مستحيلاً. فالانضباط التكتيكي، والجاهزية البدنية، والفعالية في الثواني الحاسمة، قد تُفسح المجال أمام صفحةٍ جديدةٍ في سجلّ الكرة التونسية. والكرة، كما يعلم الجميع، لا تزال مدوّرة.





