لم يكن تعادل المغرب مع البرازيل 1-1 مجرد نتيجة مشجعة في بداية كأس العالم. كان أيضاً ليلة ولادة نجم جديد اسمه أيوب بوعدي. في سن الثامنة عشرة، وفي أول ظهور له في نهائيات المونديال، لعب متوسط ميدان ليل كما لو أنه قضى سنوات في مثل هذه المواعيد. أمام كاسيميرو، برونو غيمارايش ونجوم السيليساو، لم يضطرب. بل كان، في لحظات كثيرة، اللاعب الذي يعطي للمغرب توازنه وهدوءه وشخصيته.
بوعدي يسيطر على وسط الملعب
أرقام بوعدي تكشف جزءاً من حجم أدائه. لعب 90 دقيقة، لمس الكرة 89 مرة، وبلغت دقة تمريراته 91 في المئة، مع نجاح كامل تقريباً في الثلث الأخير، إضافة إلى عدد كبير من الثنائيات الرابحة، وست كرات مسترجعة وخمس اعتراضات. هذه ليست أرقام لاعب شاب خرج فقط بصورة مشرفة، بل مؤشرات لاعب سيطر فعلاً على مناطق مهمة من المباراة.
وهبي كاد ينجح في رهانه أمام أنشيلوتي
في الشوط الأول خصوصاً، كان بوعدي أحد مفاتيح التفوق المغربي. يضغط، يسترجع، يخرج بالكرة، ويعرف متى يسرّع ومتى يهدئ. لم يكن ينقصه سوى بعض الكرات القطرية الطويلة حتى يكتمل الانطباع بأن المغرب وجد نسخة حديثة من لاعب وسط كلاسيكي بلمسة أندريا بيرلو، لكن طاقة بدنية أكبر وحضور دفاعي أوضح.
أكثر ما أبهر في أدائه لم يكن التقنية فقط، بل النضج. أمام البرازيل، كان يمكن للاعب في عمره أن يختار البساطة المفرطة خوفاً من الخطأ. بوعدي فعل العكس: لعب بثقة، قاوم الضغط، خرج من المساحات الضيقة، وفرض نفسه في الالتحامات. لم يكن جيداً “بالنسبة إلى عمره”، بل كان جيداً بمعايير مباراة كبيرة في كأس العالم.
🇲🇦🗣️ Ayoub Bouaddi : « On aurait voulu gagner, mais ça reste quand même un bon premier match. Maintenant, on sait ce qu’il nous reste à faire pour la suite. » pic.twitter.com/YE61xsarOg
— Le360 (@Le360fr) June 14, 2026
أول اكتشاف كبير في المونديال
ردود الفعل جاءت بحجم العرض. الصحافة الفرنسية والمغربية تحدثت عن “ملك الوسط”، وعن مباراة تؤسس لمكانة جديدة داخل المنتخب. حتى ماركينيوس، الذي يعرفه جيداً من الدوري الفرنسي، أشاد به قائلاً إن كأس العالم تسمح أيضاً “باكتشاف لاعبين ومواهب جديدة”. أما بوعدي نفسه، فبقي هادئاً بعد اللقاء، مفضلاً الحديث عن “أداء جماعي جيد”، وعن شعور نصف راضٍ لأن المغرب كان يريد الفوز.
هذا الهدوء يزيد من قيمة ما قدمه. بوعدي، المولود في فرنسا والذي اختار المغرب بعد مسار طويل مع الفئات السنية الفرنسية، قدم في ليلة واحدة ما يكفي لجعل كثيرين يتساءلون عما فقدته فرنسا. لكنه بالنسبة إلى المغرب لم يعد مجرد موهبة واعدة. أمام البرازيل، صار حقيقة كروية واضحة، وربما أول اكتشاف كبير في كأس العالم 2026.





