لم يعد المغرب يدخل كأس العالم وهو يطلب الإذن من الكبار. بعد نصف نهائي 2022، وبعد صعود جيل جديد حمل لقب مونديال الشباب، تغيّر موقع “أسود الأطلس” في الخريطة. لذلك لم تكن تصريحات محمد وهبي قبل مواجهة البرازيل مجرد كلمات حماسية عابرة، بل امتداداً لفكرة واضحة: المغرب يحترم خصمه، لكنه لا ينظر إليه من الأسفل.
وهبي يرفع سقف الطموح
قال وهبي، في تصريحات نقلتها صحيفة Le Matin، إن المنتخب المغربي يعرف جيداً قيمة البرازيل وتاريخها الكبير في كأس العالم، لكنه يثق في قدرات لاعبيه وفي العمل الذي أُنجز خلال فترة التحضير. وأضاف أن العناصر الوطنية جاهزة بدنياً وذهنياً لخوض مباراة صعبة، وأنها ستدخل اللقاء “بعقلية الفوز مع احترام المنافس في الوقت نفسه”. هذه الجملة تختصر شيئاً من شخصيته: هدوء في الشكل، وطموح عالٍ في المضمون.
وهبي يتمسك بالزلزولي… مغامرة محسوبة أم خطأ مكلف؟
المدرب المغربي ذهب أبعد من مجرد الحديث عن الأداء المشرف. هدفه، كما قال، هو تقديم مباراة كبيرة تليق بالكرة المغربية، وتحقيق نتيجة إيجابية تمنح المنتخب بداية قوية في البطولة. هذا الخطاب يحمل مخاطرة، بلا شك. فإذا تعثر المغرب، قد تعود مثل هذه العبارات لتلاحق وهبي. لكن كرة القدم الكبيرة لا تُخاض بالخوف من التأويل. أحياناً، يحتاج الفريق إلى مدرب يقول له بصوت واضح إنه قادر على الفوز.
المغرب يملك حق الطموح
وهبي ليس غريباً عن هذا النوع من الخطاب. مع منتخب أقل من 20 سنة، بنى رسالته على فكرة أن لا فريق لا يُقهر، وأن الحلم يجب أن يُقال قبل أن يُطارد. يومها، لم يكن الأمر مجرد كلام: المغرب تُوج بطلاً للعالم للشباب. لذلك تبدو ثقته اليوم منسجمة مع طريقته، لا محاولة مفاجئة للظهور بمظهر المتحدي.
كما أن البرازيل نفسها لا تتعامل مع المغرب كخصم عادي. إندريك، نجم السامبا الشاب، تحدث باحترام كبير عن “أسود الأطلس”، واعتبر أن هذه المباراة قد تشبه مواجهة في نصف نهائي كأس العالم، لا لقاءً عادياً في دور المجموعات. هذه النظرة الخارجية تقول الكثير. المغرب لم يعد مفاجأة جميلة من نسخة سابقة، بل منتخباً يعرف الجميع أنه قادر على تعقيد حياة أي منافس.
مصطفى حجي يحذّر: الجميع يريد إسقاط المغرب في المونديال
يبقى أن الثقة شيء، وإدارة المباراة شيء آخر. أمام البرازيل، سيحتاج المغرب إلى عقل بارد، تنظيم صارم، وجرأة محسوبة. تصريحات وهبي تضع اللاعبين أمام مسؤوليتهم، لكنها لا تعفيهم من تفاصيل الملعب. إذا دخل “أسود الأطلس” اللقاء بنفسية الفريق الذي يستحق مكانه بين الكبار، فقد لا يكون التحدي في مواجهة البرازيل فقط، بل في إثبات أن المغرب لم يعد يكتفي بالحلم، بل صار يطالب بحقه في المنافسة.





