خرج عبد الصمد الزلزولي من ودية النرويج بإصابة في الركبة، وخرج معها المنتخب المغربي بسؤال لا يقل إيلاماً عن الإصابة نفسها. الفحوصات الإضافية، بحسب ما نقله Foot Mercato، تشير إلى التواء متوسط في أربطة الركبة، مع غياب قد يمتد بين أسبوعين وأربعة أسابيع. الخبر يحمل وجهاً مطمئناً وآخر مقلقاً: الإصابة ليست نهاية الموسم، لكنها تكفي تقريباً لإبعاده عن دور المجموعات في كأس العالم.
الزلزولي باقٍ في القائمة
محمد وهبي قرر، رغم ذلك، الاحتفاظ بجناح ريال بيتيس في القائمة النهائية. الفكرة واضحة: إذا نجح المغرب في عبور الدور الأول، فقد يستعيد أحد أفضل لاعبيه في الأدوار الإقصائية. من الناحية النظرية، يبدو الرهان مغرياً. الزلزولي ليس لاعباً عادياً في هذه المجموعة، بل أحد أكثر العناصر قدرة على فتح الملعب، ربح المواجهات الفردية، وإحداث الفارق من الطرف. خسارته نهائياً قبل بداية البطولة تبدو قاسية جداً على مدرب يعرف أن البدائل لا تملك نفس الوزن الفني.
لكن الرهان يظل محفوفاً بالمخاطر. كأس العالم لا ينتظر أحداً، والمغرب سيبدأ أمام البرازيل، ثم سيواجه إسكتلندا وهايتي في مجموعة لا تسمح بكثير من الحسابات العاطفية. الاحتفاظ بلاعب غير جاهز يعني عملياً دخول الدور الأول بناقص ورقة هجومية مهمة في قائمة محدودة. وهنا يصبح السؤال مشروعاً: هل من الأفضل انتظار نجم قد يعود لاحقاً، أم استدعاء لاعب جاهز منذ الآن، حتى لو كان أقل موهبة؟
أخوماش وبوفال في الخلفية
إلياس أخوماش كان سيبدو خياراً منطقياً لو اختار وهبي التعويض الفوري. لاعب قادر على شغل الطرفين، يملك السرعة والجرأة، ويمكنه منح المنتخب شيئاً من العمق الذي سيغيب مع الزلزولي. سفيان بوفال أيضاً يبقى اسماً مطروحاً من حيث الخبرة والقدرة على اللعب في المساحات الضيقة، حتى لو أن جاهزيته ونسقه يطرحان أسئلة أخرى. في كل الأحوال، اللاعب الجاهز يمنح المدرب هامشاً فورياً لا يمنحه لاعب في طور العلاج.
لا يمكن لوم وهبي بالكامل. الإصابات تأتي في أسوأ اللحظات، وأحياناً لا يملك المدرب إلا الاختيار بين قرارين ناقصين. إذا عاد الزلزولي في الوقت المناسب وساعد المغرب في مباراة إقصائية، سيبدو القرار شجاعاً وذكياً. أما إذا خرج “أسود الأطلس” من الدور الأول وهم يفتقدون حلاً هجومياً كان يمكن تعويضه، فسيُقرأ الأمر كخطأ مكلف.
في النهاية، لم يعد ملف الزلزولي طبياً فقط. صار قراراً رياضياً كاملاً، وعلى وهبي أن يتحمل تبعاته. لقد اختار الاحتفاظ بالموهبة وانتظار تعافيها، بدل ملء القائمة بلاعب جاهز من اليوم الأول. هذا رهان كبير، وربما أكبر رهان له منذ توليه قيادة المغرب. في المونديال، لا تُحاسب النوايا، بل النتائج.





