لم تمرّ خطوة أيوب بوعـدي نحو المنتخب المغربي كخبر عادي. فبعد أن أعلن الحساب الرسمي لـ“أسود الأطلس” انضمام موهبة ليل إلى المشروع المغربي، بدأت القراءات والتأويلات سريعاً. هل اختار المغرب بقناعة خالصة؟ أم لأن أبواب المنتخب الفرنسي لم تُفتح له بالسرعة التي كان ينتظرها؟ سؤال حساس، لكنه أصبح مطروحاً داخل جزء من النقاش الجماهيري المغربي.
فيصل فجر يفتح النقاش
الجدل جاء خصوصاً بعد تعليق فيصل فجر على مواقع التواصل الاجتماعي. الدولي المغربي السابق لم يهاجم بوعـدي بشكل مباشر، لكنه وضع الأمور في إطار مختلف، معتبراً أن اللاعب “لا يملك حالياً مستوى اللعب لمنتخب فرنسا”، مضيفاً أنه لو كان أفضل من الأسماء الموجودة هناك لتمت المناداة عليه، كما حدث مع لامين يامال في إسبانيا. في الوقت نفسه، حرص فجر على التخفيف من حدة كلامه، مؤكداً أن بوعـدي لاعب شاب وموهوب، وأن اختياره للمغرب يبقى خبراً جيداً.
هذه الكلمات تكشف طبيعة النقاش. بوعـدي، البالغ 18 عاماً، ليس لاعباً مجهولاً. لقد راكم عدداً كبيراً من المباريات مع ليل، ويمتلك نضجاً مبكراً في وسط الملعب. لكن انتقاله الدولي يأتي في لحظة يرفض فيها بعض المتابعين منح أي لاعب صفة “المنقذ” لمجرد أنه قادم من فرنسا.
Voir cette publication sur Instagram
مكان غالٍ في وسط المغرب
فجر أشار أيضاً إلى نقطة رياضية مهمة: المنافسة في وسط المنتخب المغربي أصبحت قوية جداً. أسماء مثل عز الدين أوناحي، نيل العيناوي، سفيان أمرابط، بلال الخنوس، إسماعيل صيباري، وربما لاعبين آخرين مثل المورابط وحريمات، تجعل الطريق إلى التشكيلة الأساسية معقداً. بوعـدي يأتي كتعزيز كبير، لكنه لن يدخل أرضاً فارغة.
محمد وهبي، من جهته، بدا واضحاً في خطابه الأخير عندما قال إن المرحلة تمثل “دورة جديدة” دون البدء من الصفر. كما أكد أن الاختيار سيكون مبنياً على الأداء، مع ضرورة التكيف مع أسلوب اللاعبين، وأن “الجميع سيحصل على فرصته”، حتى من لم يكونوا حاضرين في التجمعات السابقة.
بهذا المعنى، لا يجب أن يتحول الجدل إلى محاكمة مبكرة. بوعـدي اختار المغرب، وهذه مكسب رياضي حقيقي. لكنه سيحتاج إلى إثبات نفسه داخل مجموعة قوية، لا إلى العيش على صفة اللاعب الذي خسرته فرنسا. القرار الآن رسمي، والاختبار الحقيقي سيبدأ مع قائمة 26 مايو، ثم فوق الملعب.





