لم يحتج هيرفي رينارد إلى وقت طويل كي يترك بصمته الأولى داخل معسكر المنتخب التونسي. بعد أيام ثقيلة أعقبت الهزيمة القاسية أمام السويد بنتيجة 5-1 ورحيل صبري لموشي، وصل المدرب الفرنسي إلى مونتيري وكأن مهمته تبدأ من نقطة نفسية قبل أن تكون فنية. تونس لم تكن بحاجة إلى خطاب جميل فقط، بل إلى رجل يهز المجموعة، يعيد ترتيب الأولويات، ويقنع اللاعبين بأن البطولة لم تنته بعد.
هيرفي رينارد يغير نبرة معسكر تونس
منذ الحصة التدريبية الأولى، بدا واضحا أن رينارد لا يريد الدخول بهدوء زائد. التعليمات كانت مباشرة، الإيقاع عاليا، والتركيز منصبا على الحركة، الانضباط، التطبيق، واستعادة الحدة التي غابت بشكل مؤلم أمام السويد. المدرب الجديد تحدث مع اللاعبين بلهجة واضحة: عليهم رفع رؤوسهم، لأنهم موجودون في كأس العالم لتمثيل تونس، وهذا شرف ومسؤولية في الوقت نفسه. العبارة ليست تفصيلا، لأنها تعيد ربط اللاعبين بمعنى القميص بعد صدمة كادت تتركهم بلا اتجاه.
هيرفي رينارد في تونس.. خطاب الأمل بعد العاصفة
الأجواء داخل المجموعة تبدو أفضل مما كانت عليه بعد الخماسية. مصادر تونسية قريبة من المعسكر تحدثت عن Vestiaire أكثر هدوءا وتفاؤلا، وعن لاعبين بدأوا يتجاوزون أثر الهزيمة الأولى. رينارد، بحسب المعطيات المتداولة، لم يكتف بالعمل الجماعي، بل خصص وقتا للحديث مع اللاعبين بشكل فردي، في محاولة لفهم حالتهم الذهنية والفنية قبل اتخاذ قراراته. هذه الخطوة مهمة في ظرف كهذا، لأن المدرب لا يملك رفاهية التجارب الطويلة، بل يحتاج إلى قراءة سريعة ودقيقة.
لا وقت للمجاملات قبل اليابان
هذا التحول يختلف عما بدا عليه المشهد في نهاية عهد لموشي. لم يعد هناك مجال للارتباك أو انتظار رد فعل تلقائي. رينارد جاء ومعه طاقمه، من التحليل بالفيديو إلى الإعداد البدني وحراسة المرمى، برسالة عملية: كل دقيقة قبل مواجهة اليابان يجب أن تُستثمر. المنتخب الياباني منظم وسريع، والمدرب الفرنسي يعرف قيمته جيدا، لذلك لن يكون الرهان مجرد حماس، بل انضباط تكتيكي وجهد بدني أكبر بكثير مما ظهر في المباراة الأولى.
رينارد يكرر أن الأمل ما زال قائما، وأن مباراتي اليابان وهولندا يمكن أن تغيرا صورة تونس في البطولة. العقد الحالي مرتبط بنهاية كأس العالم، مع إمكانية فتح نقاش أوسع بعد المسابقة حول مشروع طويل المدى، كما أشارت بعض المعطيات التونسية. لكن هذا كله مؤجل. الآن، الحكم سيكون في الملعب. اللاعبون فهموا الرسالة: لا مزيد من التراخي، ولا مكان للأعذار. إمّا رد فعل حقيقي، أو خروج سيجعل جرح السويد أعمق بكثير.





