لم يكن المنتخب المغربي في حاجة إلى انتصار عريض كي يبعث برسالته. بعد التعادل أمام البرازيل في الجولة الأولى، دخل “أسود الأطلس” مواجهة إسكتلندا وهم يدركون أن المباراة الثانية قد تحدد ملامح الطريق نحو الدور المقبل. في ملعب جيليت، وسط أجواء صاخبة وحضور مغربي لافت، قدّم رجال محمد وهبي مباراة ناضجة، جمعت بين البداية القوية، الانضباط الجماعي والقدرة على تحمل الضغط في اللحظات الصعبة.
المغرب ضد إسكتلندا.. بداية مثالية بهدف صيباري
لم ينتظر المغرب طويلا لفرض إيقاعه. بعد دقيقة و11 ثانية فقط، مرّر إبراهيم دياز كرة ذكية في ظهر الدفاع الإسكتلندي، فاستغلها إسماعيل صيباري بأفضل طريقة، وسدد بقوة في شباك الحارس أنغوس غان. هدف مبكر منح الأسود أفضلية نفسية وتكتيكية، وأكد مرة أخرى قيمة صيباري في هذا المونديال، بعدما كان قد سجل أيضا أمام البرازيل في الجولة الافتتاحية.
بعد الهدف، لم يتراجع المغرب إلى مناطقه، بل حاول التحكم في المباراة عبر الاستحواذ والضغط العالي والانتشار الجيد. بلال الخنوس، نائل العيناوي وأيوب بوعدي منحوا الفريق توازنا واضحا في وسط الملعب، بينما ظل أشرف حكيمي ونصير مزراوي حاضرين في الأطراف. ورغم أن النتيجة بقيت معلقة، فإن الشوط الأول كشف تفوقا مغربيا في الإيقاع والالتحامات وجودة الخروج بالكرة.
نهاية المباراة بفوز منتخبنا الوطني على منتخب اسكتلندا
🏁Full-time! 🏴0-1🇲🇦
Our National Team secures all three points against Scotland 💪#DimaMaghrib #FIFAWorldCup pic.twitter.com/S6tezNOBhU— Équipe du Maroc (@EnMaroc) June 19, 2026
صلابة الأسود تمنح المغرب فوزا ثمينا
في الشوط الثاني، حاولت إسكتلندا رفع النسق والبحث عن التعادل، خاصة عبر الكرات الجانبية والتحركات المتأخرة لسكوت ماكتوميناي وجون ماكغين. لكن المغرب تعامل مع تلك الفترات بوعي كبير. ياسين بونو لم يكن تحت ضغط دائم، لكنه ظل حاضرا في اللحظات التي احتاج فيها الفريق إلى الهدوء، فيما حافظ الخط الخلفي على تركيزه رغم اندفاع المنافس في الدقائق الأخيرة.
كان بإمكان الأسود قتل المباراة قبل ذلك. صيباري ارتطم بالعارضة بعد تمريرة جيدة من مزراوي، كما اقترب الخنوس وحكيمي من إضافة الهدف الثاني في أكثر من مناسبة. لكن عدم استغلال تلك الفرص أبقى اللقاء مفتوحا حتى النهاية، وهو ما جعل الدقائق الأخيرة أكثر توترا. ومع ذلك، أظهر المنتخب المغربي شخصية فريق يعرف كيف يحمي تقدمه، حتى عندما لا تكون المباراة مريحة بالكامل.
بهذا الفوز، رفع المغرب رصيده إلى أربع نقاط، متساويا مع البرازيل التي فازت لاحقا على هايتي، بينما بقيت إسكتلندا عند ثلاث نقاط قبل مواجهة حاسمة أمام “السيليساو”. أما الأسود، فسيواجهون هايتي في الجولة الأخيرة بمعنويات عالية وفرصة واضحة لبلوغ الدور المقبل. الانتصار لم يكن مجرد ثلاث نقاط، بل تأكيد جديد أن هذه المجموعة أصبحت أكثر نضجا، وأكثر قدرة على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في كأس العالم.





