دخل المنتخب التونسي مباراته أمام اليابان وهو يحمل جراح الخسارة الثقيلة أمام السويد، على أمل أن يفتح تغيير المدرب نافذة صغيرة للرد. لكن الواقع كان أقسى من كل الحسابات. تعيين هيرفي رينارد بدلاً من صبري لموشي بين الجولتين لم يغير ملامح فريق بدا فاقداً للثقة، ومفتقداً للتوازن، وغير قادر على حماية نفسه أمام خصم منظم وسريع. رباعية اليابان لم تكن مجرد نتيجة قاسية، بل كانت تأكيداً جديداً على أن أزمة نسور قرطاج أعمق من اسم المدرب.
تونس واليابان.. بداية أنهت الأمل مبكراً
لم ينتظر المنتخب الياباني كثيراً حتى يضرب. بعد أربع دقائق فقط، وجد دايتشي كامادا نفسه في وضعية مثالية بعد تمريرة من ناكامورا، ليمنح اليابان التقدم في لقطة كشفت هشاشة الدفاع التونسي منذ البداية. كان يفترض أن توقظ الصدمة لاعبي تونس، لكنها زادتهم ارتباكاً. الفريق بدا مرهقاً ذهنياً، بلا رد فعل واضح، وبلا قائد قادر على شد المجموعة أو إعادة ترتيبها فوق الملعب. ومع مرور الدقائق، تحولت البداية السيئة إلى عنوان كامل للمباراة.
في الدقيقة 31، عمّقت اليابان الفارق بهدف ثان حمل توقيع أيازي أويدا، الذي سدد بيمناه كرة عرضية زاحفة من مشارف المنطقة تقريباً، وسط مساحة لا يمكن تبريرها على هذا المستوى. مرة أخرى، ظهر الخلل نفسه: خطوط متباعدة، ضغط غائب، تمركز مرتبك، ولاعبون كأنهم يخوضون مباراتهم الأولى معاً. تونس لم تقدم كتلة صلبة، ولم تنجح في بناء هجمة مقنعة، فبقيت بعيدة عن مرمى اليابان إلى درجة أن الأرقام الهجومية توقفت عند تسديدتين فقط، من دون أي كرة مؤطرة.
🚨🇹🇳 OFFICIAL: Tunisia have been ELIMINATED from the World Cup. ❌ pic.twitter.com/c6C92e7oNW
— Fabrizio Romano (@FabrizioRomano) June 21, 2026
هيرفي رينارد بلا أثر أمام انهيار جماعي
حاول رينارد التحرك بين الشوطين بإجراء ثلاثة تغييرات، بينها إدخال بن حميدة، لكن تلك القرارات لم تمنح تونس أي نفس جديد. في الدقيقة 69، مرر أويدا كرة في العمق إلى جونيا إيتو، الذي سبق بن حميدة بسهولة ووضع نفسه في موقع مثالي للتسجيل. الهدف الثالث اختصر حالة المنتخب التونسي: بطء في العودة، ضعف في التغطية، وعجز واضح عن مجاراة سرعة اليابانيين في التحول من الدفاع إلى الهجوم.
واكتمل الانهيار في الدقيقة 84، بعدما بدأت اللقطة من تمريرة تونسية خاطئة في وسط الملعب. اليابان استعادت الكرة بسرعة، نقلتها بثقة، ثم أرسل سانو عرضية استغلها أويدا برأسية ساقطة أعلنت الهدف الرابع. حتى النهاية، بقي المنتخب التونسي تحت الضغط، عاجزاً عن إيقاف إيقاع اليابان أو تخفيف حجم الضرر. الخسارة جاءت بنفس الفارق المسجل أمام السويد، وهو رقم يختصر قسوة البداية والنهاية معاً.
بهذا السقوط، غادرت تونس كأس العالم منطقياً قبل الجولة الأخيرة، لأنها لم تقدم ما يكفي لتستحق أكثر. المشكلة بدت أعمق من قرار فني أو تبديل على مقاعد البدلاء، وأقرب إلى أزمة جماعية في الشخصية، التنظيم، والثقة. الآن ينتظر نسور قرطاج اختبار أخير أمام هولندا، وربما يكون الأصعب هو تجنب سقوط جديد أمام منتخب أظهر قوة كبيرة في هذه المجموعة. الكابوس التونسي انتهى حسابياً، لكنه قد لا يكون انتهى كروياً بعد.





