لم ينجح تغيير المدرب في إنقاذ ما تبقى من حلم تونس في كأس العالم 2026. بعد الهزيمة الثقيلة أمام السويد بخماسية، جاء سقوط جديد أمام اليابان بنتيجة 4-0 ليغلق الباب مبكرا أمام “نسور قرطاج”. تعيين هيرفي رينار خلفا لصبري لموشي كان يفترض أن يحدث صدمة نفسية، لكن ما ظهر في مونتيري كان فريقا منهكا، فاقدا للثقة، وعاجزا عن مجاراة نسق خصم أكثر تنظيما ووضوحا.
هيرفي رينار يعترف بحجم الأزمة
بعد المباراة، لم يحاول رينار تجميل المشهد. قال إن المنتخب لا يمكنه الرضا بنتيجة كهذه، مشيرا إلى أن تونس كانت عاجزة في الشوط الأول عن الخروج بالكرة، ثم تحسنت قليلا خلال أول عشرين دقيقة من الشوط الثاني، قبل أن تعود إلى هشاشتها الدفاعية. العبارة الأشد وضوحا جاءت حين وصف الفريق بأنه كان “ناعما جدا” دفاعيا، وهي جملة تلخص حجم الانهيار في الالتحامات، التمركز، ورد الفعل.
رينار تحدث أيضا عن الحالة النفسية للمجموعة، مؤكدا أن “المعنويات صعبة”، لكنه شدد على أن اللاعبين حاولوا ولم يستسلموا. ومع ذلك، اعترف بأن تونس اصطدمت بمنتخب ياباني أعلى منها بكثير في هذه اللحظة. المشكلة أن هذه الكلمات تأتي بعد ثمانية أهداف مستقبلة في مباراتين، وصورة جماعية تكاد تكون من أقسى ما قدمه منتخب عربي أو إفريقي في نهائيات كأس العالم.
تونس تبحث عن كرامتها أمام هولندا
المدرب الفرنسي لم يعد يملك هدفا رياضيا كبيرا قبل المباراة الأخيرة أمام هولندا. التأهل ضاع، والحسابات انتهت، ولم يبق سوى تجنب خروج أكثر إيلاما. لذلك طالب رينار لاعبيه بـ“قليل من الفخر” في الموعد الأخير، لأن الفريق لم يعد يلعب فقط من أجل النقاط، بل من أجل صورته، قميصه، وجماهير خرجت من هذه المشاركة بجرح عميق.
كلام إلياس السخيري زاد الصورة قتامة. قائد تونس قال إن كثيرا من المنتخبات الإفريقية تقدمت، بينما لا يمكن لكرة القدم التونسية أن تواصل السير في هذا الاتجاه، داعيا إلى مراجعة شاملة على كل المستويات. تصريح السخيري يخرج من إطار رد الفعل العاطفي، لأنه يضع الأزمة في مكانها الحقيقي: ليست مباراة، ولا مدربا، ولا نتيجة واحدة.
أمام هولندا، سيكون المطلوب من تونس أقل من معجزة وأكثر من مجرد حضور. المطلوب أن تظهر فريقا يقاتل، يرفض الاستسلام، ويمنع انهيارا جديدا قد يجعل الخروج من الباب الضيق أكثر ضيقا. رينار جاء متأخرا جدا لإنقاذ البطولة، لكنه يستطيع على الأقل أن يطالب لاعبيه بآخر انتفاضة كرامة قبل العودة إلى بيت يحتاج إلى إعادة بناء كاملة.





