دخل فلاديمير بيتكوفيتش المؤتمر الصحفي الذي يسبق مواجهة الأردن وهو يدرك حجم الضجيج المحيط بالمنتخب الجزائري بعد خسارة الأرجنتين. كان منتظرا منه أن يبعث رسالة تعبئة واضحة، لكنه اختار مرة أخرى لغة باردة، قائمة على التهدئة والعزل عن الخارج. المشكلة أن الجزائر لا تعيش أسبوعا عاديا في كأس العالم، بل تقف أمام مباراة قد تحدد مصيرها النفسي والرياضي في البطولة.
بيتكوفيتش يرفض اعتبار الأردن مباراة حاسمة
أكثر جملة أثارت الانتباه كانت تأكيده أن مباراة الأردن “ليست حاسمة”، بحجة أن هناك لقاء ثالثا أمام النمسا. منطقيا، يمكن فهم كلامه كطريقة لتخفيف الضغط عن اللاعبين. لكن في السياق الجزائري، تبدو العبارة مقلقة. المنتخب خسر افتتاحه، صورته اهتزت، والجمهور ينتظر ردا فوريا. لذلك، حين يقول المدرب إن الأمر لا يدخل في خانة الحسم، يطرح السؤال نفسه: هل يشعر فعلا بثقل اللحظة؟
كافالي ينتقد وجه الجزائر أمام الأرجنتين وينتظر الرد أمام الأردن
بيتكوفيتش حاول الدفاع عن مجموعته، وخصوصا لوكا زيدان، مؤكدا ثقته في الحارس وأن كل اللاعبين يملكون حق الخطأ. كما عاد إلى مباراة الأرجنتين بنبرة مخففة، معتبرا أن الجزائر لم تقدم مباراة سيئة، لكنها ارتكبت بعض الأخطاء أمام ليونيل ميسي. هذه القراءة قد تساعد داخليا على حماية المجموعة، لكنها قد تبدو بعيدة عن شعور جماهير رأت منتخبا مرتبكا، بلا رد فعل كاف، ولا شراسة في أهم اللحظات.
عوار يرفض فكرة العزلة عن غضب الجمهور
هذا الانفصال بين الخطاب الهادئ والواقع العاطفي ظهر أيضا في تبادل حسام عوار مع أحد الصحفيين. لاعب الوسط شدد على أن اللاعبين واعون بضرورة الفوز، قبل أن يتضايق عندما قيل له إن الجمهور يشعر بأن المجموعة تعيش داخل فقاعة. رده كان واضحا: “قلت إننا نريد الفوز، أليس كذلك؟”. العبارة تكشف توترا مفهوما داخل منتخب يعيش تحت ضغط كبير.
الجزائر تحتاج إلى الهدوء، نعم، لكنها تحتاج أكثر إلى إحساس بالخطر. الأردن لن يدخل اللقاء كخصم ينتظر الهزيمة، بل كمنتخب يرى أن الجزائر قابلة للمس، ويملك حافزا عربيا ورياضيًا مضاعفا. أمام هذا المشهد، لا يكفي الحديث عن الثقة والفقاعة الإيجابية. المطلوب أن يظهر الفريق أن الرسالة وصلت، وأن مباراة الأردن ليست مجرد محطة مهمة، بل موعد لا يسمح بسقوط جديد.





