لم تكن الجزائر تحتاج إلى هذا الضجيج قبل واحدة من أهم مبارياتها في كأس العالم. بعد الفوز على الأردن واستعادة الأمل في التأهل، كان من المفترض أن يدخل “الخضر” مواجهة النمسا بأكبر قدر ممكن من الهدوء والتركيز. لكن الساعات الأخيرة حملت موجة من التسريبات والشائعات حول علاقة اللاعبين بفلاديمير بيتكوفيتش، ومدى فهمهم لتعليماته، وبعض الخيارات الفنية الحساسة، وفي مقدمتها ملف حراسة المرمى ومكانة لوكا زيدان.
الجزائر والنمسا.. مباراة مصيرية في أجواء غير مثالية
ما يُتداول حتى الآن يبقى في نطاق المعطيات غير المؤكدة. الحديث عن عدم اقتناع بعض اللاعبين بخطة بيتكوفيتش، أو عن ضغط مارسه بعض الأطراف لإبعاد لوكا زيدان من التشكيلة، لا يمكن التعامل معه كحقيقة ثابتة. لكنه، في المقابل، صنع ضجيجاً واسعاً في الجزائر، خاصة بعد أن تناقلت بعض الصفحات والصحفيين هذه الأخبار القادمة أساساً من الصحفي الفرنسي رومان مولينا، ثم أضيفت إليها قراءات محلية زادت من حجم الجدل.
ليزيد سندجاك: “استبعاد محرز أمام الأرجنتين لم يكن قرارا عادلا”
المشكلة ليست فقط في مضمون هذه الأخبار، بل في توقيتها. المنتخب الجزائري مقبل على مباراة قد تفتح له باب الدور الثاني أو تعيده إلى دوامة الشك، وأي حديث عن “تصدعات” داخل غرفة الملابس يمنح الانطباع بأن الفريق يدخل الموعد منقسماً، حتى لو لم يكن ذلك دقيقاً. هنا خرج علي بن شيخ، عبر قناة الهداف، بغضب واضح، مطالباً بعدم منح هذه التسريبات أكثر مما تستحق، ومشددا على أنه إذا كان هناك فعلاً لاعب يسرب من داخل المجموعة، فيجب التعامل معه بحزم شديد.
Voir cette publication sur Instagram
الرد الحقيقي يجب أن يكون في الملعب
وسط هذه الأجواء، يصبح دور اللاعبين أكبر من أي وقت مضى. رياض محرز، عيسى ماندي، رامي بن سبعيني وبقية الركائز مطالبون بإظهار أن الفريق لم يفقد وحدته، وأن ما يُقال خارجه لا يتحكم فيما يحدث داخله. كرة القدم تعرف مثل هذه اللحظات: إذا فازت الجزائر وتأهلت، ستتحول كل هذه الضجة إلى تفصيل عابر. أما إذا تعثرت أمام النمسا، فإن كل شائعة ستعود بصورة أقسى، وكل قرار فني سيتحول إلى مادة اتهام.
نجوم الجزائر 1982 يستعيدون جرح خيخون قبل مواجهة النمسا
بيتكوفيتش نفسه يجد أمامه فرصة حاسمة لإعادة السيطرة على السرد. الفوز على الأردن منحه بعض الهدوء، لكنه لم يُلغِ الشكوك حول الأداء ولا حول خياراته. أمام النمسا، لن يكفي الحديث عن الاستحواذ أو الإحصائيات. المطلوب فريق واضح، منظم، ومقاتل، يعرف كيف يدافع عن حظوظه دون أن يترك للضجيج الخارجي فرصة التسلل إلى أرضية الملعب.
في النهاية، لا توجد طريقة أفضل لإسكات الشائعات من التأهل. المنتخب الجزائري لا يزال يملك مصيره بين يديه، وهذه هي الحقيقة الأهم وسط كل العاصفة. على محرز ورفاقه أن يضعوا كل ما يحيط بهم جانباً، وأن يلعبوا وكأن لا صوت يعلو فوق صوت المباراة. أمام النمسا، لن يكون الرهان فقط التأهل، بل إثبات أن الخضر قادرون على البقاء فريقاً حين يشتد الضغط.





