لم يكن فوز المغرب على كندا بثلاثية نظيفة في ثمن نهائي كأس العالم سهلا كما يوحي به الرقم النهائي. على العكس، عاش أسود الأطلس شوطا أول معقدا، وجدوا فيه أنفسهم تحت ضغط كندي واضح، وكادوا يدفعون ثمن بداية متوترة ومليئة بالأخطاء. ياسين بونو اضطر للتدخل أكثر من مرة كي يحافظ على التعادل، بينما تلقى المنتخب المغربي أربعة إنذارات قبل الاستراحة، في دليل على صعوبة السيطرة على نسق المباراة. لكن كندا، التي امتلكت أفضلية واضحة في البداية، لم تعرف كيف تحول تفوقها إلى هدف. وكان ذلك مكلفا جدا.
المغرب وكندا.. صمود قبل الانفجار
الضربة الأولى للمغرب جاءت مبكرا، لكنها لم تكن في النتيجة. إسماعيل صيباري، أحد أبرز أسلحة محمد وهبي في البطولة، غادر الملعب مصابا في الدقيقة 22، في مشهد أربك حسابات الأسود. المهاجم الوهمي، الذي سجل في كل مباريات دور المجموعات، باتت مشاركته في بقية البطولة موضع شك كبير، وربما يكون المنتخب قد خسر أحد أهم عناصره الهجومية في أسوأ توقيت ممكن.
ورغم هذه الصدمة، بقي المغرب واقفا. لم يكن الأداء جميلا في الشوط الأول، ولا مريحا، لكنه كان كافيا لتجنب الانهيار. الفارق الحقيقي ظهر بعد العودة من غرف الملابس، حين بدا أن الفريق استعاد هدوءه وبدأ يلعب المباراة التي يريدها. وفي الدقيقة 50، جاء الفرج عبر عز الدين أوناحي، بتسديدة أرضية من مشارف المنطقة بعد تمهيد من أشرف حكيمي، مرت بين مجموعة من الأرجل واستقرت قرب القائم. هدف غيّر كل شيء، وحرر المنتخب المغربي من ثقل الشوط الأول.
أوناحي يعود ليكتب حكاية مونديالية جديدة
أوناحي، اللاعب الذي لم ينجح في ترك الأثر المنتظر خلال تجربته مع مارسيليا، يواصل تقديم نسخة مختلفة تماما مع المنتخب المغربي في كأس العالم. كما حدث في قطر 2022، يظهر لاعب الوسط في المونديال وكأنه يعيش في بطولة صُممت له. هدفه الأول فتح الطريق، ثم عاد في الدقيقة 82 ليضيف الثاني بعد انتقال سريع وتمرير ذكي من براهيم دياز، مؤكدا أن المغرب لم يعد فقط صامدا، بل أصبح قادرا على ضرب المنافس في اللحظة المناسبة.
بعد ذلك، تحولت المباراة إلى إدارة مغربية كاملة. كندا فقدت زخمها، والأسود كسبوا الثنائيات، أغلقوا المساحات، ثم انتظروا اللحظة الأخيرة لتجميل النتيجة أكثر. في الدقيقة 98، قدّم براهيم دياز تمريرة جديدة، وهذه المرة إلى سفيان رحيمي، الذي أنهى اللقاء بهدف ثالث جعل النتيجة عريضة، وربما أقسى مما يستحقه الكنديون بالنظر إلى شوطهم الأول.
Les Lions célèbrent Azzedine Ounahi après la qualification en quarts de finale 🇲🇦🙌 pic.twitter.com/YY2Zc22sEW
— Le360 (@Le360fr) July 4, 2026
لكن كرة القدم لا تكافئ دائما من يبدأ أفضل، بل من يعرف كيف يضرب حين تسنح الفرصة. المغرب أثبت مرة أخرى أنه يملك موارد كبيرة، وأنه قادر على عبور المباريات الصعبة حتى عندما لا يكون في أفضل حالاته. بلوغ ربع النهائي يؤكد قوة هذا الجيل واستمرارية مشروع محمد وهبي. وإذا واجهت فرنسا هذا المنتخب في الدور المقبل، في حال تجاوزت باراغواي، فستدرك أنها أمام خصم يعرف كيف يعاني، ثم كيف يعاقب.





